(8) القينة: الأمة المغنّية. والغنا: بحذف الهمز للتسهيل. والقمري: نوع من الطير.
غاؤها الممدود بي فاعل ... فعلى الغنى المقصور بالعسر (1)
45 -الموصلي (2) : دخلت على المعتصم يوما قد استخلى فيه وعنده جارية تغني، قال: كيف ترى يا أبا إسحاق؟ قلت: أراها تقهره بحذق، وتختله (3) برفق، ولا تخرج من شيء إلا إلى أحسن منه، وفي صوتها مقطع شذور (4) أحلى من الدر المنثور، فقال: وصفك لها أحسن منها ومن غنائها.
46 -وكان يقول الوليد بن يزيد: ما أقدر على الحج. قيل له كيف ذاك؟ قال: يستقبلني أهل المدينة بصوتي معبد (5) :
القصر فالنخل فالجماء بينهما ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون (6)
والآخر:
(1) الغنى المقصور: أراد الثراء. والعسر: الفقر.
(2) الموصلي: هو إبراهيم بن ميمون. تقدمت ترجمته.
(3) تختله: تخدعه.
(4) الشذر: جمع شذور، قطع من الذهب، وقيل: الؤللؤ الصغير المنظوم.
(5) معبد: هو معبد المغنّي، واسمه معبد بن وهب، أبو عبّاد المدني، نابغة الغناء العربي في العصر الأموي. نشأ في المدينة يرعى الغنم لمواليه بني مخزوم، وربّما اشتغل بالتجارة، أقبل عليه كبراء المدينة عند ما نبغ في الغناء. ثم رحل إلى الشام فاتصل بأمرائها وارتفع شأنه، كان أديبا فصيحا، عاش طويلا إلى أن انقطع صوته، ومات في عسكر الوليد بن يزيد سنة 126هـ. واصواته وأخباره كثيرة في كتب الأدب.
وقوله: بصوتي معبد: أي بلحني معبد. فالصوت معناه اللّحن.
راجع ترجمة معبد في الأعلام 7: 264وتاريخ الإسلام للذهبي والأغاني.
(6) القصر الذي عناه هاهنا: هو قصر سعيد بن العاص بالعرصة (مكان بالعقيق من نواحي المدينة) . والنخل الذي عناه: هو نخل كان لسعيد هناك بين قصره وبين الجمّاء وهي أرض كانت له فصار ذلك كله لمعاوية بن أبي سفيان بعد وفاة سعيد. وأبواب جيرون بدمشق، والمعروف اليوم أن بابا من أبواب الجامع بدمشق وهو بابه الشرقي يقال له باب جيرون: وهذا البيت لأبي قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، راجع التفاصيل في كتاب الأغاني (بتحقيقنا) 1: 13طبعة دار الكتب العلمية.