يوم تبدي لنا قتيلة عن ... جيد تليع تزينه الأطواق [1]
وكان الغناء في أهل المدينة حائزين فيه قصبات السبق [2] .
47 -يحكى أن ابن سريج [3] والغريض [4] قدما المدينة يتعرضان لمعروف أهلها، فلما شارفاها وصار بالمغسلة، وهي جبانة على طرفها تغسل فيها الثياب، إذا هما بغلام ملتحف بإزار وبيده حبالة يتصيد بها ويتغنى «القصر فالنخل» ، قالا: فسمعنا شيئا ما سمعنا مثله قط، فقال ابن سريج: هذا غناء غلام يصيد الطير! فكيف بمن في الجوية؟ أما أنا فثكلت والدته إن لم أرجع. فكرّا راجعين.
48 -وقيل: أربع في أهل المدينة: الغناء، والمتعة [5] ، والماء من
(1) البيت للأعشى: وقتيلة: اسم امرأة. والجيد التليع. الطويل. ولهذا البيت خبر طويل رواه أبو الفرج في الأغاني:
(2) قوله: حائزين فيه قصبان السّبق: أي أنهم كانوا الغالبين. وأصله أنهم كانوا ينصبون في حلبة السباق قصبة فمن سبق اقتلعها وأخدا ليعرف أنه السابق.
(3) ابن سريج: هو عبيد بن سريج، وقيل عبيد الله، مولى بني نوفل بن عبد مناف كان مغنيا مشهورا من أهل مكة أخذ الغناء عن ابن مسحج وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر. كان يغنّي مرتجلا ويوقع بقضيب، وابن سريج هو أول من ضرب بالعود على الغناء العربي بمكة. وغنّى في زمن عثمان ومات بالجذام في خلافة هشام بن عبد الملك وعمره 85سنة. راجع ترجمته في الأغاني 1: 247والأعلام للزركلي.
(4) الغريض: هو عبد الملك، كان قبل أن يغنّي خيّاطا، وأخذ الغناء عن ابن سريج ثم تعلّم النوح فكان ينوح في المآتم، ولما كثر غناؤه اشتهاه الناس لما كان فيه من الشجا، فكان ابن سريج لا يغني لحنا إلّا عارضه الغريض فيه لحنا آخر توفي سنة 97هـ. راجع ترجمته في الأغاني.
(5) المتعة: المقصود بها نكاح المتعة أو الزواج المنقطع أو الزواج المؤقّت إلى أجل مسمّى وهي كالزواج الدائم لا تصحّ إلّا بعقد يشتمل على قبول وإيجاب ولهذا الزواج شروطه المذكورة في كتب الفقه عند الشيعة الإمامية. والمسلمون متفقون على تشريع هذا الزواج من الله سبحانه (سورة النساء، الآية: 24) ولكنهم مختلفون في نسخ هذه الآية أم عدم نسخها. فالشيعة يقولون إن عمر بن الخطاب هو الذي نهى عنها وحرّمها إجتهادا منه بقوله: «متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعتة النساء» . ويقولون بأن ليس من حق أحد أن يحلّل أو يحرّم في مسألة ثبت فيها نصّ وحكم من الله أو من رسوله. فالرسول لم يحرّم أي حكم من الأحكام الإسلامية التي أحلّها الله سبحانه ولم يحرّم المتعة بدليل أن الصحابة تمتعوا في عهد أبي بكر وشطر من عهد عمر نفسه كما روى ذلك مسلم في صحيحه.