بضا أوطف [1] الأهداب، سهل الخدين، أشم العرنين [2] ، له فخر يكظم عليه [3] ، وسنة تهدي إليه، ألا فليخلص هو وولده، وليدلف [4] إليه من كل بطن رجل، ألا فليشنوا [5] عليهم من الماء، وليمسوا من الطيب، وليطوفوا بالبيت سبعا، ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته، ألا فليستسق الرجل، وليؤمن القوم، ألا فغثتم إذن ما شئتم وعشتم. قالت: فأصبحت علم الله مذعورة، قد قف [6] جلدي، ودله [7] عقلي. فقصصت رؤياي فذهبت في شعاب [8] مكة. فو الحرمة والحرم، إن بقي أبطحي ألا قال:
هذا شيبة [9] الحمد، فتنامت إليه رجالات قريش، وانقض إليه الناس من كل بطن رجل، فشنوا ومسوا واستلموا وطوفوا، ثم رتقوا أبا قبيس، وطفق القوم يدفون [10] حوله ما أن يدرك سعيهم مهلة، حتى قروا بذروة [11]
الجبل، واستكفوا جنابيه [12] ، فقام عبد المطلب فاعتضد [13] ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه [14] ، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب [15] ، ثم
(1) وطف يوطف وطفا: كثر شعر حاجبيه وعينيه فهو أوطف جمع وطف.
(2) العرنين: الأنف.
(3) يكظم عليه: يمسك به.
(4) يدلف إليه: يقبل عليه.
(5) شنّ الماء: صبّه.
(6) قفّ الجلد: يبس. وقف الشعر: قام لشدّة الفزع.
(7) دله القعل: وله.
(8) الشعاب: جمع شعب وهو الطريق في الجبل.
(9) شيبة الحمد: قيل اسم عبد المطلب هو شيبة.
(10) يدفون حوله: يسرعون. ودفف ودافّ: أسرع.
(11) ذروة الجبل: أعلاه.
(12) جنابيه: حواليه.
(13) اعتضد: أخذه بعضده. والعضد هو من المرفق إلى الكتف والجمع أعضاد وأعضد.
(14) العاتق: ما بين المنكب والعنق والجمع عواتق وعتق.
(15) أيفع أو كرب: شارف الإحتلام أو قارب. واليفاع: المرتفع من كل شيء.