وبكرت عليه، فغنيته ذلك اللحن، فوجم ساعة ثم قال: كنت أمس أرجى مني لك اليوم، وأنت اليوم عندي أبعد من الفلاح.
80 -الأصمعي [1] : قلت لأعرابي ألك شعر؟ قال: قلت أبياتا فتغنى بها حكم الوادي، فما حرك بها قصابه إلّا خفت النار، فأبغضت قول الشعر.
81 -قال سلام الحادي [2] للمنصور، وكان يضرب المثل بحدائه:
مر يا أمير المؤمنين بأن يظمئوا إبلا ثم يوردوها الماء، فإني آخذ في الحداء فترفع رؤوسها وتترك الشرب حتى أسكت.
82 -سأل المعتصم إسحاق الموصلي عن النغم كيف يميز بينها على تشابهها؟ فقال: يا أمير المؤمنين، من الأشياء أشياء تحيط بها المعرفة ولا تؤديها الصفة.
83 -ذو جدن [3] من الأقيال [4] اسمه علس بن الحارث. والجدن الصوت بالحميرية. كانوا يضربون المثل بحسن صوته، ويقولون إن الوحش كانت تأذن له.
84 -أبو أمامة [5] عن النبي عليه السّلام: ما من عبد يدخل الجنة إلا وهو يجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن، ليس بمزامير الشياطين ولكن بتحميد الله وتقديسه.
85 -كان عليه الصلاة والسلام يصف الجنة، فقال رجل: يا رسول
(1) الأصمعي: هو عبد الملك بن قريب. تقدّمت ترجمته.
(2) سلام الحادي: كان من مخضرمي الدولتين حدا بهشام بن عبد الملك وحدا بأبي جعفر المنصور.
(3) ذو جدن: هو علس بن يشرح بن الحارث بن صيفي بن سبأ، قيل من أقيال حمير.
وهو أول من غنّى باليمن.
(4) الأقيال: جمع قيل وهو الملك من ملوك حمير.
(5) أبو أمامة: هو إياس بن ثعلبة. تقدمت ترجمته.