فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 2267

الله أفيها سماع [1] ؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده إن الله ليوحي إلى شجرة الجنة أن أسمعي عبادي الذين شغلوا أنفسهم بذكري عن المعازف والمزاهر [2] والمزامير، فتسمعهم أصواتا ما سمع الخلائق مثلها قط بالتسبيح والتقديس.

86 -كان عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار الجشمي القارىء [3]

ينزل مكة، فسمي القس من عبادته وزهده، ثم استهيم بمغنية من مولدات مكة اسمها سلامة [4] حتى نسبت إليه، فقيل لها سلامة القس، وله فيها:

(1) قوله: أفيها سماع: أي غناء.

(2) المزاهر: جمع مزهر وهو العود، من آلات الطرب.

(3) عبد الرحمن بن عبد الله القارىء: هو، كما سماه أبو الفرج في الأغاني، عبد الرحمن بن أبي عمار (نسبه إلى جدّه) من بني جشم بن معاوية، خبره مع سلّامة مشهور ذكره أبو الفرج في الأغاني فقال:

سمع غناءها على غير تعمد منه فبلغ منه كل مبلغ فرآه مولاها فقال له: هل لك في أن أخرجها إليك؟ فأبى، فقال مولاها: أنا أقعدها في موضع تسمع غناءها ولا تراها، فأبى، فلم يزل به حتى دخل فأسمعه غناءها فأعجبه فقال له، هل لك في أن أخرجها إليك، فأبى، فلم يزل به حتى أخرجها فأقعدها بين يديه، فتغنّت فشغف بها وشغفت به، وعرف ذلك أهل مكة، فقالت له يوما: أنا والله أحبّك، قال: وأنا والله أحبك.

قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك. قال: وأنا والله أحب ذاك، قالت: فما يمنعك؟ فو الله إن الموضع لخال. قال: إني سمعت الله عزّ وجلّ يقول: الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلّا المتّقين. وأنا أكره أن تكون خلّه ما بيني وبينك تؤول إلى عداوة، ثم قام وانصرف، وعاد إلى ما كان عليه من النسك.

راجع كتابنا «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني» .

(4) سلامة: هي سلامة القسّ، مغنية شاعرة من مولدات المدينة، أخذت الغناء عن معبد وطبقته فمهرت في الغناء وحذقت الضرب على الأوتار وقالت الشعر الكثير شغف بها عبد الرحمن الذي تقدم ذكره آنفا، وكان من قرّاء مكة، لقّب بالقس لكثرة عبادته فنسبت إليه وغلب عليها لقبه سمع بها يزيد بن عبد الملك فاشتراها فانتقلت معه إلى دمشق وبقيت عنده إلى أن توفّي، ولها شعر في رثائه، وأدركت مقتل الوليد ابن يزيد وتوفيت نحو سنة 130هـ.

راجع تفاصيل حياتها في كتابنا «أخبار المغنين والمغنيات في الجاهلية والإسلام» ص 146طبعة دار الكتاب اللباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت