فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 2267

ولقد صدق الفاسق فإن القراءة بالتطريب من باب الاغتناء فقلبوه من الأبيات فلحنوا القرآن تلحينا، ولقنوه الفتيان تلقينا، حتى اتخذه قصاص السوء مكسبة ومتسوقا، وإلى صرف العامة إليهم متسلقا، ففتنوا به ضعفة الدهماء [1] وجهلة الرجال والنساء، فإذا قالوا: ما أطيب كلام الله! فهو لطيب الأغنية لا لصحة العقيدة وصدق النية.

95 -وعن الهيثم [2] : استقرأني الوليد [3] فقرأت، ثم طلب مني الغناء فتغنيت، فقال: قراءتك أطيب من غنائك، وإنما حكم بطيبها من أجل تطريبها.

96 -وحكى إسحاق الموصلي عن أبيه إبراهيم أنه غنى الهادي صوتا أطربه فقال: سل ما شئت، فقال: تقطعني عين مروان بالمدينة، فقال:

يا غلام جأ عنقه [4] ، يا جاهل! أردت ويلك أن تشيع في الناس أنك غنيتني فاقطعتك على الغنائم [5] ! ثم قال لوزيره: أدخل هذا الجاهل الخزانة فأعطه ما شاء [6] .

97 -كان يقول حماد بن إسحاق الموصلي: أول من وصله الرشيد حين استخلف جدي إبراهيم [7] ، وذلك أنه قال:

(1) الدهماء: العامة من الناس، الأوباش.

(2) الهيثم: هو الهيثم القاري. تقدمت ترجمته.

(3) الوليد: هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، الخليفة الأموي، ولي الخلافة سنة 125هـ وقتل سنة 126هـ. قتله عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك.

(4) جأ عنقه: أضربها. والفعل وجأ.

(5) الغنائم: أراد ما أصاب بنو العباس من أموال بني أمية.

(6) راجع الخبر في كتابنا «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني» فالرواية فيه فيها اختلاف في بعض الألفاظ.

(7) رواية الأغاني عن حماد عن أبيه قال: أول جائزة خرجت لشاعر من الرشيد لما ولي الخلافة جائزة لأبي، فإنه قال يمدحه لما وليّ الخلافة: وقال البيتين وفيهما اختلاف في بعض الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت