فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 2267

تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير [1] ، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى. اللهم فاغثهم بغثيانك من قبل أن يقنطوا [2] فيهلكوا فإنه لا ييأس إلا القوم الكافرون.

فنشأت طريدة [3] من سحاب، وقال الناس: ترون ترون، ثم تلامت واستتمت، ومشت فيها ريح، ثم هوت ودرّت [4] ، فو الله ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء، وقلصوا المئزر [5] ، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه، ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين.

8 -عبد الواحد بن عوف بن الريان الطهوي:

بخبث كأنّ المسك يعرو عراره ... إذا هبصت فيه الرياح العواصف [6]

وكل سماكيّ أهابت به الصبا ... فجن له عود من الرعد شارف [7]

إذا شم أنف الليل أرمض وسطه ... سنا كابتسام العامرية شاغف [8]

9 -قال ذو الرمة: قاتل الله أمة بني فلان ما كان أفصحها، سألتها:

كيف كان المطر عندكم؟ فقالت: غثنا ما شئنا.

10 -كف بصر معقر بن حمار البارقي [9] ، فسمع يوما صوت راعد،

(1) قوله ضرع الصغير: أي أصبح ضعيفا ونحيفا.

(2) قنط قنطا: أي يئس.

(3) طريدة من سحاب: قطعة منه.

(4) درّت السماء: صبّت المطر بغزارة.

(5) المئزر: كل ما سترك والجمع مآزر.

(6) الخبت: ما اطمأن واتسع من الأرض والجمع أخبات وخبوت. ويعرو عراره: يلمّ ببهاره الطيّب. وهبصت فيه الرياح: سارت سريعا.

(7) سماكي: صفة للسحاب المحذوف. والصبا: ريح مهبها جهة الشرق يقابلها الدبور. والعود: المسن من الإبل والشاء جمع عودة. والشارف بهذا المعنى.

(8) أرمض: أحرق. يقال: رمض النهار اشتدّ حرّه. والسنا: الإشراق واللّعمان.

والإبتسام الشاغف: الذي يصيب شغاف القلب. وشغاف القلب غلافه.

(9) معقر بن أوس بن حمار بن الحارث البارقي الأزدي، شاعر يماني جاهلي. كان حليف بني نمير بن عامر. شهد يوم جبلة قبل الإسلام وله شعر في ذلك اليوم. قال الزركلي في الأعلام: «وهو صاحب البيت المشهور من قصيدة طويلة» .

وألقت عصاها واستقرّت بها النوى ... كما قرّ عينا بالإياب المسافر

وكفّ بصره في أواخر عمره. توفي سنة 45ق. هـ.

راجع ترجمته في الأعلام 7: 270وخزانة البغدادي 2: 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت