المسلمين، فوضع الأدهم في رجله حتى أصبح.
116 -قال المهدي: صلى الله على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إليّ.
إني نذرت إذا رأيتك قادما ... أرض العراق وأنت ذو وفر
لتصلينّ على النبي محمد ... ولتملأنّ دراهما حجري
فقال المهدي: صلى الله على محمد، فقال أبو دلامة: ما أسرعك إلى الأولى وأبطأك عن الثانية! فضحك، وأمر له ببدرة [1] ، فصبت في حجره.
117 -سأل أعرابي عتبة بن أبي سفيان فقال: أنا رجل من بني عامر ابن صعصعة [2] يلقاكم بالعمومة وينتمي إليكم بالخؤولة، وقد كثر عياله، ووطئه دهره، وبه فقر، وفيه أجر، وعنده شكر. فقال: قد أمرت لك بغناك، فليت إسراعي إليك يقوم بإبطائي عنك.
118 -لما أنشد الراعي [3] عبد الملك قوله:
(1) رواية «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني» ص 39:
لما قدم المهدي من الريّ، دخل عليه أبو دلامة فأنشأ يقول:
إني نذرت لئن رأيتك سالما ... بقرى العراق وأنت ذو وفر
لتصلّينّ على النبيّ محمد ... ولتملأنّ دراهما حجري
فقال: صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمّا الدراهم فلا.
فقال له: أن أكرم من أن تفرّق بينهما ثم تختار أسهلهما.
فأمر أن يملأ حجره دراهم.
والبدرة: الكيس يملأ بالدراهم (عشرة آلاف درهم تختلف الكميّة باختلاف العصور) .
(2) هو عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر، من قيس عيلان، من العدنانية. جدّ جاهلي، بنوه بطون كثيرة.
راجع جمهرة الأنساب 261ومعجم قبائل العرب 708واللباب 2: 106.
(3) الراعي: هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري، لقّب بالراعي لكثرة وصفه الإبل وهو شاعر من فحول الشعراء في العصر الأموي عاصر جريرا والفرزدق وكان يفضل الفرزدق فهجاه جرير بقصيدته التي يقول فيها:
فغضّ الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
ففضحه وكان شؤما على قومه. ويقال إنه كمد لما سمعها فمات كمدا نحو سنة 90هـ.
راجع الأغاني والشعر والشعراء 327وطبقات ابن سلّام 434.