148 -بشر الراسبي [1] :
إن من يرتجيك يا ابن بحير ... وابن حجر وأنت لصّ مغير
لجهول بمن غدا يطلب الني ... ل من الفاجر اللئيم غرير
يريد لجهول بحال من لم يبال بالحرام ويطلب من مثله، لأنه، لو عرف حال من هذه صفته وقبحها لما دخل مدخله ولا فعل فعله.
149 -سأل صيرفي أفلس بعض أجواد قريش أن يسد خلته [2] ، فقال: إنا والله لا نحمد عن الحق، ولا نذوب في الباطل، وتمثل بقول كثير [3] :
إذا المال لم يوجب عليك عطاؤه ... صنيعة قربى أو صديق توامقه [4]
منعت وبعض المنع حزم وقوة ... ولم يقتلدك المال إلا حقائقه
150 -وعن خالد بن صفوان أنه دخل في يوم شديد الحر على هشام [5] ، وهو في بركة فيها مجالس كالكراسي، فقعد على بعضها، فقال له هشام: رب خالد قد قعد مقعدك هذا حديثه أشهى إليّ من الشهد.
أراد خالد بن عبد الله القسري، فقال: ما يمنعك من إعادته إلى موضعه؟
قال: هيهات، أدل فأمل، وأرجف فأعجف، ولم يدع لراجع مرجعا، ولا للعودة موضعا، وأنشد:
(1) بشر الراسبي: لم نقف له على ترجمة ولعله بشر بن بجير بن ربيعة الذي قال يبكي منازل قومه حين جلوا عنها:
ألم تعرف ديار بني بجير ... بطخفة بين غول فالبراق
ولما أن رأيتهم تولّوا ... سقى عيني من العبرات ساقي
راجع المؤتلف والمختلف للآمدي ص 60.
(2) الخلّة: الحاجة والفقر.
(3) كثيرّ: هو كثيرّ عزّة الشاعر المشهور صاحب مية المنقرية. تقدمت ترجمته.
(4) توامقه: تحبه. وومق: أحب، والمقة: المحبة.
(5) هشام: هو هشام بن عبد الملك بن مروان. تقدمت ترجمته.