فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 2267

والماشية، وهاجت الآبية والعاشية [1] ، وارتجعت رذايا [2] المطايا، ما أخذت منها المخارم والثنايا، وأنشأت تسترد بمشافرها، ما سلبها جذاب البرى [3] بمناخرها. سائمة في العميم الكث، من الطبّاق والشث [4] ، وسارحة في المراح الفسيح، من القيصوم والشيح [5] ، فنحن في سوابغ من النعم، نرتع فيها رتعة النعم. قد عز عندنا أن يستضيف ضيفا كريم، واستغنى أن يسترضع لئيم. وأترعت الجفان [6] رذما، واستحال القرم [7]

بشما [8] ، وحالت البطنة دون الفطنة. ومنع الطعام عن تراجع الكلام.

فلو أن قسا [9] بيننا لخرس، أو دغفلا [10] لأبلس [11] . وكأن الشاعر أرادنا بقوله:

أتانا وما داناه سحبان وائل ... بيانا وعلما بالذي هو قائل [12]

(1) العاشية: الضعيفة البصر، والآبية: المستعصية.

(2) الرذايا: جمع رذية وهي الناقة المتعبة.

(3) البرى: جمع برة وهي حلقة تكون في أنف البعير للتذليل.

(4) الطباق والشث: نوعان من الشجر.

(5) القيصوم والشيح: نوعان من النبت.

(6) الجفان: جمع جفنة وهو وعاء كبير يوضع فيه الطبيخ. والجفان الرذم: الممتلئة.

(7) القرم: الذي يشتهي الأكل.

(8) البشم: الذي أكل حتى شبع.

(9) قس: هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك، من بني أياد، أحد حكماء العرب، من كبار خطبائهم في الجاهلية. كان أسقف نجران ويقال إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا وأول من قال في كلامه «أمّا بعد» . أدرك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ورآه في عكاظ. توفي نحو سنة 23ق. هـ. راجع ترجمته في البيان والتبيين 1: 27والمرزباني 338.

(10) دغفل: هو دغفل بن حنظلة تقدمت ترجمته.

(11) أبلس: تحيّر وانكسر وحزن.

(12) سحبان وائل: هو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي من باهلة. خطيب يضرب به المثل في البيان. يقال «أخطب من سحبان» و «أفصح من سحبان» . اشتهر في الجاهلية وعاش زمنا في الإسلام. أسلم في زمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يجتمع به. له شعر قليل وأخبار. توفي سنة 54هـ. راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر 6: 65.

فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لما أن تكلم باقل (1)

25 -ابن المعتز (2) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت