الماء أبقى من عهدك.
23 -مطر مصر مثل في نافع يستضر به، لأن مصر لا تمطر، فإن مطرت ضرها المطر، ولذلك يكرهه أهلها أشد الكراهية، فرحمة الله المجللة للخلق كلهم عذاب لهم. وفيهم:
وما خير قوم تجدب الأرض عندهم ... بما فيه خصب العالمين من القطر
إذا بشروا بالغيث ريعت قلوبهم ... كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر [1]
24 -في وصف غيث: غثنا ما شئنا، فشبعنا وروينا، قد أرخت السماء عزاليها [2] ، واثعنجرت [3] بصوب [4] مآقيها، فغمر الماء الزّبى [5] ، ونقع [6] من الصدى [7] ، ولبست الأرض قناعها الأخضر [8] ، ونضت [9]
شعارها الأغبر [10] ، وعاضنا الغض العميم [11] ، من المصوح [12] الهشيم، وجزأنا بالرطب المخضوم [13] ، من اليابس المقضوم. فعاشت العاملة
(1) القطا: جمع قطاة طائر في حجم الحمام يعيش في الصحراء وهو ألوان متعدّدة.
(2) أرخت السماء عزاليها: أمطرت مطرا غزيرا وقد تقدم شرح هذه العبارة بالتفصيل.
(3) اثعنجرت السماء: صّب ماءها.
(4) الصوب: المطر.
(5) الزبى: الروابي. وفي المثل: بلغ السيل الزّبى.
(6) نقع: روي حتى شبع.
(7) الصدى: العطش.
(8) القناع الأخظر: كناية عن الربيع وكثرة العشب.
(9) نضا الثوب: نزعه.
(10) شعار الأرض الأغبر: كناية عما كانت عليه قبل الربيع من القحل والجدب والقحط.
(11) الغض العميم: النبات الملتف الكثير.
(12) المصوح: اليبس.
(13) جزأنا بالرطب المخضوم: اكتفينا بأكل الرطب، والرطب هو الرخص والناعم من الغصن والعشب وغيره. والرطب أيضا البسر.