السلطان فأجابه: إن من عمل المعاصي لا ينكر العقوبة.
70 -خطب الحسن بن علي رضي الله عنهما فذكر مفاخرة، فقال معاوية: عليك بالرطب، يعني أنك لا تصلح للخطب أراد أن يخجله ويقطعه. استمر في خطبته. فقال معاوية، أنك لترجو الخلافة ولست هناك. فقال: إن الخلافة لمن سار بسيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسيرة صاحبيه وعمل بطاعة الله، وليست الخلافة لمن عمل بالجور وعطل الحدود [1] ، ومن لم يعمل بمثل سيرتهما كان ملكا من الملوك يتمتع في ملكه فكان قد انقطع عنه وبقيت تبعته عليه، فهو كما قال الله تعالى: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتََاعٌ إِلى ََ حِينٍ} [2] .
71 -دخل على هشام [3] ، في متنزه له قد تكلف فيه، رجل ألقى إليه صحيفة وتلمس، فإذا فيها بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد، فتكدّر عليه يومه، ومات بعد أيام.
72 -قيل للمنصور: في حبسك محمد بن مروان [4] فلو أمرت بإحضاره ومسألته عما جرى بينه وبين ملك النوبة [5] . فقال صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا، فأمرت بالمضارب فضربت، فخرجت النوبة يتعجبون، وأقبل ملكهم رجل أصلع طوال حاف عليه كساء، فسلم وجلس على الأرض، فقلت: ما بالك لا تقعد على البساط؟ فقال: أنا ملك،
(1) الحدود: حدود الله تعالى هي الأمور التي بيّن تحريمها وتحليلها وأمر أن لا يتعدّى شيء منها فيتجاوز إلى غير ما أمر فيها أو نهى عنه منها ومنع من مخالفتها واحدها حدّ. وحدّ القاذف أو السارق: أقام عليه ذلك.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 111.
(3) هشام: هو الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.
(4) محمد بن مروان: هو محمد بن مروان الحمار بن محمد بن مروان بن الحكم. راجع الطبري 9: 134.
(5) النوبة: بلاد واسعة في جنوب مصر.