معاتبة فالقه فسلّم عليه، واستغفر لك وله، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فاشهد عليه شاهدين أو ثلاثة أو أربعة، فعلى ذلك تقوم شهادة كل شيء، أو مجلس قومه، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فليكن كصاحب مكس، أو كمن كفر بالله.
6 -أبو الدرداء [1] : معاتبة الأخ أهون من فقده، ومن لك بأخيك كله؟
7 [شاعر] :
خليليّ لو كان الزمان مساعدي ... وعاتبتماني لم يضق عنكما صدري
فأما إذا كان الزمان محاربي ... فلا تجمعا أن تؤذياني مع الدهر
8 -كتب الصولي [2] إلى ابن الزيات [3] :
وكنت أخي بإخاء الزما ... ن فلما نبا كنت حربا عوانا [4]
وكنت أذم إليك الزما ... ن فأصبحت فيك أذم الزمانا
وكتب إليه:
أخ كنت آوي منه عند ادكاره ... إلى ظل فينان من العز باذخ [5]
سعت نوب الأيام بيني وبينه ... فأقلعن منا عن ظلوم وصارخ
وإني وإعدادي لدهري محمدا ... كملتمس إطفاء نار بنافخ
(1) أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك.
(2) الصولي: هو محمد بن يحيى بن عبد الله. من علماء الأدب نادم ثلاثة من خلفاء بني العباس هم: الراضي والمكتفي والمقتدر. وكان صديقا للوزير ابن الزيات ثم فسد ما بينهما. توفي سنة 335بالبصرة.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 1: 508والنجوم الزاهرة 3: 296.
(3) ابن الزيات: هو محمد بن عبد الملك. تقدمت ترجمته.
(4) نبا الزمان: تغيّر من حال النعيم إلى حال الشقاء. يقال: نبا السيف إذا لم يقطع.
والحرب العوان: الشديدة التي قوتل فيها مرّة بعد الأخرى.
(5) العزّ الفينان: الوافر الدائم.