فهرس الكتاب
أنك ذو بديهة فقل فيها، فقال: ما لي أقول فيها حتى أتأملها، وما لي أتأمل جارية الأمير. فقال: بلى فتأملها، فقال: ما اسمك يا جارية؟
فأمسكت [1] ، فقال الحجاج: خبريه يالخناء [2] . فقالت: أمامة، فقال:
ودّع أمامة حان منك رحيل ... إن الوداع لمن تحب قليل
هاذي القلوب هوائما يتمتها ... وأرى الشفاء وما إليه سبيل
فقال الحجاج: جعل الله لك السبيل إليها، فضرب بيده إلى يدها فامتنعت عليه فقال:
إن كان طيكم الدلال فإنه ... حسن دلالك يا أميم [3] جميل
فاستضحك الحجاج وأمر بتجهيزها معه إلى اليمامة. وكانت من أهل الري، وإخوتها أحرار، فبذلوا له عشرين ألفا فأبى، وقال:
إذا عرضوا عشرين ألفا تعرضت ... لأم حكيم حاجة هي ماهيا
فقد زدت أهل الري مني مودة ... وحبّبت أضعافا إليّ المواليا
وأولدها حكيما وبلالا وحزرة.
80 -الرقيق جمال وليس بمال، فعليك من المال بما يعولك ولا تعوله.
81 -اشترى يزيد بن عبد الملك حبابة بأربعة آلاف دينار، وكان صاحب لهو، فحجر [4] عليه سليمان فردها، فلما ولي يزيد، وكانت تحته سعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان، وكانت حرة عاقلة، قالت: يا
(1) أمسكت: امتنعت عن الكلام وسكتت.
(2) لخناء: من لخن لخنا: أنتن ولخن الرجل: تكلم بقبيح أو كان منتن المغابن وهي مطاوي الجسد. فهو ألخن وهي لخناء.
(3) يا أميم: أصلها يا أميمة وقد رخمت ورخّم الشيء: قطع ذنبه ومنه ترخيم المنادي عند النحاة.
(4) حجر عليه: ضقّ عليه والحجر هو المنع مطلقا.