فهرس الكتاب
أمير المؤمنين هل بقي في نفسك من الدنيا شيء تتمناه؟ قال: نعم، حبابة [1] ، فسألت عنها فقيل اشتراها رجل من أهل مصر، فأرسلت من اشتراها بأربعة آلاف، وقدم بها، فصنعتها حتى ذهب عنها آثار السفر. ثم أتت بها فراش يزيد، وأجلستها وراء الستر، وقالت: هل بقي من الدنيا شيء تتمناه؟ فقال: ألم تسأليني عن هذا مرة؟ فرفعت الستر وقالت: هذه حبابة، وقامت وخلتها، فحظيت سعدة عنده.
82 -كان لبصري جارية قد أدبها، وكانت أحب إليه من بصره وسمعه، فقعد الدهر [2] بهما، فاعتزم على بيعها، فاشتراها عمر بن عبد الله بن معمر التيمي [3] بألف دينار، فلما ذهبت الجارية لتدخل علق بثوبها وقال:
ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري
نذكر من بسباسة القلب حاجة ... دعت حزنا للعاشق المتذكر
عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر
فقال ابن معمر: قد شئت فخذها وخذ الألف.
(1) حبابة: جارية يزيد بن عبد الملك مغنية من أحسن الناس وجها وأكملهم عقلا وأفضلهم أدبا قرأت القرآن وروت الشعر وتعلمت العربية وهي مولدة: كانت لرجل من أهل المدينة يعرف بابن رمانة خرّجها وأدبها فأخذت الغناء عن ابن سريج وابن محرز.
اشتراها يزيد بن عبد الملك فغلبت على عقله وشغل بها ثم ماتت فحزن عليها ومات بعدها بأربعين يوما. وذلك سنة 105هـ.
راجع الأعلام: 168.
(2) قعد الدهربه: أزرى الدهر به.
(3) عمر بن عبد الله التيمي: هو عمر بن عبد الله بن معمر التيمي القرشي من أشراف أهل البصرة وأجوادها وشجعانها كان وسيطا في الحرب بين تميم والأزد التي اندلعت عام 64هـ. ولاه عبد الله بن الزبير على البصرة وبقي عليها حتى سنة 66هـ ثم استعمله أخوه مصعب على فارس وولاه حرب الأزارقة فهزمهم سنة 73هـ وفي هذه السنة توفي في إحدى القرى القريبة من الشام.
راجع ترجمته في الأغاني 14: 106والكامل لابن الأثير.