مع كل خارج عن الاعتدال.
33 -سقراط [1] : ينبوع فرح الإنسان القلب المعتدل، وينبوع فرح العالم الملك العادل، وينبوع حزن الإنسان القلب المختلف المزاج، وينبوع حزن العالم الملك الجائر.
34 -قدم عبد الله بن زمعة [2] على علي رضي الله عنه في خلافته، وكان من شيعته [3] ، فطلب منه مالا، فقال: إن هذا المال ليس لي ولا لك، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، وإلّا فجناة أيديهم لا تكون بغير أفواههم.
وقال لعامله: انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعنّ مسلما، ولا تجتازنّ عليه كارها، ولا تأخذنّ منه أكثر من حق الله في ماله؟ فإذا قدمت على الحي فأنزل بمائهم، من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج [4] بالتحية لهم، ثم تقول: عباد الله، أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله تعالى في أموالكم، فهل لله تعالى في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليّه؟ فأن قال قائل لا فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة، فان كانت لك ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بأذنه، فإنّ أكثرها له، فإذا أتيتها فلا
(1) سقراط: فيلسوف يوناني ولد في أثنية سنة 468ق. م قاوم تعاليم السفسطة فتحالف عليه أعداؤه فحكم عليه بشرب السم فشربه ومات سنة 399ق. م كان نبيلا ذا أخلاق عاليه.
(2) عبد الله بن زمعة: هو عبد الله بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي من الصحابة أسلم وهاجر إلى المدينة قتل يوم الدار سنة 35هـ.
راجع ترجمته في الإصابة 4: 71.
(3) إن ما ورد في الإصابة لا يدل أبدا على أن عبد الله بن زمعة كان من شيعة علي.
(4) خدّج: أنقص.