فهرس الكتاب
لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء [1] ، فإن من رد عليهم وأراد به وجه الله فله عبادة أهل مكة منذ خلقت. قيل: يا رسول الله، فالمرائي [2] يؤجر بعمله؟ قال: إن الله قضى على نفسه أن من أعز الإسلام، أراد به وجه الله أو لم يرد. فقد حرم النار على وجهه.
148 -علي رضي الله عنه: أوضع العلم ما وقف على اللسان، وأرفعه ما ظهر على الجوارح والأركان.
149 -للعلم دالة يتسحب [3] بها الصغير على الكبير، والمملوك على المالك، ألا ترى أن الهدهد، وهو من محقرات الطير، قال لسليمان [4] ، وهو الذي أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده: أحطت بما لم تحط به [5] .
150 -أبو عمرو بن العلاء: قيل لنا إن في دار فلان ناسا قد اشتملوا على سوء، وهم جلوس على خميرة [6] ، وعندهم طنبور، فدخلنا فإذا فتى جالس وسط الدار، وأصحابه شيوخ وهم بيض اللحى، وهو يقرأ عليهم دفتر شعر، فقيل لنا: السوءة في ذلك البيت، فقلت: لا والله لا كشفت فتى أصحابه شيوخ وفي يده دفتر علم، ولو كان في ثوبه دم يحيى بن زكريا عليه السّلام.
151 -فقه العبادلة [7] مثل. وهم ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو بن العاص.
(1) أهل الأهواء هم أهل النحل والمذاهب والملل.
(2) المرائي: المتظاهر بخير دون حقيقة.
(3) يتسحب: يختال ويدل.
(4) سليمان: هو سليمان بن داود النبي.
(5) وتمام الآية: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقََالَ أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} .
(6) خميرة: حصيرة صغيرة.
(7) العبادلة هم: عبد الله بن مسعود عبد الله بن عباس عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص.