من بين قريش؟ فقال عمر: حن قدح لس منها، لأن أبا معيط كان علجا [1] من أهل صفورية [2] من الأردن، قدم به أبو عمرو بن أمية بن عبد شمس مكة فادعاه. فقال: يا محمد من للصبية فقال: النار.
39 -ذكر أعرابي نار قرى [3] فقال: تلك والله نار قديمة الولاء، يطير لها مع كل ريح رماد، تضيء لها البلاد، ويحيا بها العباد.
40 -أعرابي:
أوقد فإن الليل ليل قرّ ... والريح يا ياسر ريح صرّ [4]
عسى يرى نارك من يمر ... إن جلبت ضيفا فأنت حرّ
41 -كان السلطان يأمر بإيقاد النيران على أم خرمان [5] ، وهي رابية بين ملتقى البصرة وحاج الكوفة، ليستأنسوا إلى ضوئها. قال:
يا أم خرمان ارفعي الوقودا ... تري رجالا وجمالا قودا [6]
فقد أطالت نارك الخمودا ... أمت أم لا تجدين عودا
وقال:
يا أم خرمان ارفعي ضوء اللهب ... إن الدقيق والسويق قد ذهب [7]
فكم بين من بلغت به الشفقة على الإسلام إلى طلب إيناس الحاج،
(1) العلج: الرجل الضخم، وقيل: الضخم من العجم.
(2) صفورية: كورة وبلدة من نواحي الأردن، قرب طبرية، راجع معجم البلدان 3: 414.
(3) القرى: طعام الضيف.
(4) الليل القرّ: البارد. والصر والصرّة: البرد.
(5) خرمان جبل على ثمانية أميال من العمرة، وعليه علم ومنظرة كان يوقد عليها لهداية المسافرين ومنها يعدل أهل البصرة عن طريق أهل الكوفة. راجع معجم البلدان 2: 361.
(6) الجمل الأقود: الطويل العنق والظهر.
(7) السويق: الناعم من دقيق الحنطة والشعير جمع أسوقة.