فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2267

بإيقاد النار في مخترقهم، وبين من أدته القسوة إلى أن أجج نيران الفتن حتى سد مسالك طرقهم. اللهم إنا نعوذ بك من الجور بعد الكور [1] ، ونسألك الخلاص من أمراء الجور.

42 -حبس أبو دلامة [2] على الشراب، فكتب إلى المنصور [3] :

أمن صهباء صافية المزاج ... كأن شعاعها ضوء السراج [4]

وقد طبخت بنار الله حتى ... لقد صارت من النطف النضاج [5]

أقاد إلى السجون بغير جرم ... كأني بعض عمال الخراج [6]

فاستدعاه واستنشده، وأمر له بألف درهم. فلما خرج قال له الربيع [7] : فهمت يا أمير المؤمنين قوله بنار الله؟ قال: فهمت قال: ما عني بها إلا الشمس. فرد، فقال: يا عدو الله ما عنيت بنار الله قال: نار الله الموقدة التي تطلع على فؤاد من أخبرك. فضحك منه، وأمر له بألف أخرى.

(1) نعوذ بك من الجور بعد الكور: أي من النقص بعد الزيادة. والكور: الزيادة.

(2) أبو دلامة: هو زيد بن الجون الأسدي بالولاء، شاعر من أهل الظرف والدعابة نشأ بالكوفة ثم اتصل بالخلفاء من بني العباس. كان يتّهم بالزندقة. توفي سنة 161هـ.

راجع طرائفه في كتابنا «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني» طبعة دار الكتب العلمية وراجع ابن خلكان 1: 190.

(3) راجع الخبر مفصلا في كتابنا «طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني ص 43» .

(4) قبله:

أمير المؤمنين فدتك نفسي ... علام حبستني وخرقت ساجي

وفي طرائف الأصفهاني: «لهب» السراج.

(5) النطف: الماء الصافي قلّ أو كثر.

(6) وقبله:

تهش لها القلوب وتشتهيها ... إذا برزت ترقرق في الزجاج

(7) الربيع: هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان، حاجب المنصور العباسي ثم وزيره. توفي سنة 169هـ. راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1: 185وتهذيب ابن عساكر 5: 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت