خوف عليه السّلام بالغيلة فقال [1] : إن علي من الله جنة حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم، ولا يبرؤ الكلم.
وعنه: ولقد كنا مع رسول الله نقتل آباءنا وأبناءنا، وأخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما، ومضيا على اللقم [2] وصبرا على مضض الألم (وجدا في جهاد العدو) ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا.
فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه، ومتبوءا أوطانه، ولعمري لو كنا نأتى ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا أخضر للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنّها دما ولتتبعنّها ندما.
24 -الحريش بن هلال القريعي [3] :
لبدي فراشي إذا ما آنسوا فزعا ... وتحت رأسي إذا ما نوموا حجر
(1) الغيلة: القتل على غفلة وبدون توقع من المغدور وجنّة بالضم وقاية.
والكلم بالتحريك معناه الجرح. نهج البلاغة 1: 108.
(2) اللقم بالتحريك جادة الطريق أو معظمه. ومضض الألم لذعته. والتصاول هو أن يحمل كل قرن على قرنه. والكبت الذل والخذلان. وجران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره. وإلقاء الجران معناه التمكن من الشيء. واحتلب: استخرج من الضرع ما فيه من اللبن واحتلاب الدم معناه وقوعهم في سوء العاقبة.
(3) الحريش بن هلال القريعي: هو أبو قدامة الحريش بن هلال السعدي من بني أنف الناقة من سادات بني تميم في البصرة قاتل مع المهلب بن أبي صفرة الخوارج سنة 65هـ وكان يومها رئيس تميم كما اشترك في وقعة الجماجم مع ابن الأشعث مات من جرح بليغ فيه سنة 82هـ.
راجع ترجمته في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير حوادث سنة 65هـ.
وفي يميني خشيب ما يفارقني ... عضب مهزته ذو رونق ذكر (1)
بزي الحديد ويحميني إذا هجمت ... عني العيون جواد قارح ذكر
بذاك أشهد يوم الروع إذ شجرت ... بسل الكماة وضاق الورد والصدر (2)
25 -أبو مسلم صاحب الدعوة: أشد الناس قتالا ممتعض من ذلة، أو محام على ملة، أو غيور على طلة (3) .