فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 2267

من مياه بني لحيان أرض الهدأة [1] ، فامتنعوا عليهم وهم كثير، فبرك عاصم ورماهم، فقتل رجلين بالنبل ورجلا بالسيف، وقتلوه وأرادوا أن يحتزوا رأسه، ويمثلوا به، فبعث الله تعالى الدبر فحمته واظلت عكوفا عليه، فقال بعضهم: ارقبوه حتى يمسي فان الدبر لم تبت قط إلا في خشارمهم [2] ، ففعلوا، فلما جعلت الدبر تطير رفاقا وطمعوا فيه بعث الله تعالى سحابة فأمطرها عليه، فذهب به سيلها، وإنما أرادتهم على احتزاز رأسه امرأة منهم، لأن الذين قتلهم هم زوجها وأخوها وابنها، فنذرت أن تجعل قحفه ميضأة.

وقال عمرو بن عبد الله بن مسلمة [3] :

ومنا الذي سيقت له الدبر جنة ... من المثل إذ وافى حمام المقادر

150 -وجد شاب قتيل بظهر الطريق أيام عمر، فلم يقدر على قاتله. فقال: اللهم أظفرني بقاتله، حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبي ملقى بموضع القتيل، فقال: ظفرت بدم القتيل إن شاء الله. فدفعه إلى ظئر [4] وقال لها: إن جاءتك امرأة تقبله وترحمه فأعلميني. فلما شب وطاب إذا هي بجارية قالت لها: إن سيدتي تطلب أن تذهبي به إليها، ففعلت، فضمته إلى صدرها وقبلته، وتلك بنت شيخ من الأنصار.

(1) أرض الهدأة: الهدأة موضع بين عسفان ومكة.

راجع المزيد عنها في معجم البلدان لياقوت 5: 395ومعجم ما استعجم للبكري وسيرة ابن هشام 2: 170.

(2) الدبر: الزنابير والخشارم هو مأوى الزنابير وبيتها ذو التخاريب.

(3) عمرو بن عبد الله بن مسلمة. ربما كان عمر بن عبد الله السلمي المذكور في معجم الشعراء للمرزباني ص 226أما عمرو بن عبد الله بن مسلمة فلم نقع له على ترجمة.

(4) الظئر هنا المرضعة: وقد تأتي بمعنى العاطفة على ولد الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت