وشيء قد قتلته علما وهو أني لم أر ذا كبر قط على من دونه إلا وهو يذل لمن فوقه بمقدار ذلك ووزنه.
وقال: وأما بنو مخزوم وبنو أمية وبنو جعفر بن كلاب واختصاصهم بالتيه فأنه أبطرهم [1] ما وجدوه لأنفسهم من الفضيلة، ولو كان في قوى عقولهم فضل على قوى دواعي الحمية فيهم لكانوا كبني هاشم في تواضعهم وإنصافهم لمن دونهم.
31 -ولما بلغ الحسن بن علي رضي الله عنه قول معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا، والأموي حليما، والعوامي شجاعا، والمخزومي تياها، لم يشبهوا باءهم، قال: إنه والله ما أراد بها النصيحة، ولكن أراد أن يفني بنو هاشم ما بأيديهم فيحتاجون إليه، وأن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس، وأن يشجع بنو العوام فيقتلوا، وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا [2] .
32 -وكان يقال: أربعة لم يكونوا، ومحال أن يكونوا: زبيري سخي، ومخزومي متواضع. وشامي صحيح النسب، وقرشي يحب آل محمد.
33 -عبد الأعلى بن عبد الرحمن البصري [3] في محمد بن أبي الشوارب [4] :
(1) أبطرهم: من فعل بطر بطرا بمعنى أخذته دهشة وحيرة عند هجوم النعمة. طغى بالنعمة أو عندها فصرفها إلى غير وجهها. وأبطره صيّره بطرا.
(2) وقد جاء في البيان والتبيين 4: 61. المدائني قال: قال معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه وإذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه. وإذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه قومه فبلغ قوله الحسن بن علي فقال ما أحسن ما نظر لنفسه أراد أن تجود بن هاشم بأموالها فتفتقر إلى يديه. وترهى بنو مخزوم على الناس فتبغض وتشنأ وتحلم بنو أمية فتحب.
(3) عبد الأعلى بن عبد الرحمن البصري: لم نقع له على ترجمة.
(4) محمد بن أبي الشوارب هو أبو الحسن محمد بن الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشواري القرشي الأموي. ولد سنة 292هـ وحين استخلف المستكفي في صفر سنة 333هـ استقضاه على مدينة المنصور والشرقية.
ثم قبض عليه في صفر 334فلما كان في رجب من هذه السنة قبض على المستكفي واستخلف المطبع فقلد أبا الحسن الشرقية والحرمين واليمن وسر من رأى وقطعه من أعمال السواد وبعض أعمال الشام وسقي الفرات وواسط ثم صرف عن جميع ذلك في رجب سنة 335هـ وأمر المستكفي بالقبض عليه. وكان قبيح الذكر فيما يتولاه من الأعمال منسوبا إلى الرشوة في الأحكام والعمل فيها بما لا يجوز. وقيل عنه أنه كان رجلا واسع الأخلاق كريما جوادا طالبا للحديث. توفي في رمضان سنة 347هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 2: 200.