عنبسة [1] ، قال سعيد لابنه يحيى [2] : أي شيء تنحله [3] ؟ قال: دجاجة بفراريجها! وإنما أراد احتقاره بذلك لأن أمه كانت أمة، فتفاءل سعيد وقال: إن صدق الطير ليكونن أكثركم ولدا. فكان كما تفاءل. وهم بالمدينة والكوفة.
31 -عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال على منبر البصرة: إن الكلاب من الحن [4] ، وإن الحن من ضعفاء الجن، فإذا غشيكم منها شيء فألقوا إليه شيئا أو اطردوه، فإن لها أنفس سوء.
32 -قال الجاحظ: علماء الفرس والهند، وأطباء اليونانيين، ودهاة العرب، وأهل التجربة من نازلة الأمصار، وحذاق المتكلمين يكرهون الأكل بين يدي السباع. يخافون عيونها، للذي فيها من النهم والشره، ولما ينحل عند ذلك من أجوافها من البخار الردىء [5] ، وينفصل من عيونها
(1) عنبسة: هو عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي أبو أيوب ويقال أبو خالد وهو أخو عمرو بن سعيد الأشدق انقطع إلى الحجاج وكان جليسه ومؤانسه وهو من ثقات رواة الحديث.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 8: 155.
(2) يحيى بن سعيد: هو يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي أبو الحارث المدني كان مع أخيه عمرو بن سعيد الأشدق في دمشق قال فيه عبد الملك بن مروان ما رأيت أفضل من يحيى بن سعيد. كان قليل الحديث ثقة.
راجع سيرته في تهذيب التهذيب 11: 215.
(3) أي شيء تنحله: تعطيه.
(4) الحن بالكسر حي من الحن يقال منهم الكلاب السود البهم يقال كلب حني وقيل الحن ضرب من الجن والحن سفلة الجن أيضا وضعفاؤهم. وقيل الحن خلق بين الجن والأنس. وقيل الحن كلاب الجن وقال ابن السكيت الحن الكلاب السود المعينة. وفي حديث ابن عباس الكلاب من الحن وهي ضعفة الجن فإذا غشيتكم عند طعامكم فألقوا لهن فإن لهن أنفسا أي أنها تصيب بأعينها.
راجع لسان العرب.
(5) البخار الرديء: من فعل بخر والبخر والبخار هو الرائحة المتغيرة في الفم وقيل هو النتن يكون في الفم وغيره وكل رائحة سطعت من نتن أو غيره فهي بخر وبخار.