برسالة قال: أتاني آت في منامي فقال: إيت أمير المؤمنين فأبلغه هذه الأبيات:
لكم إرث الخلافة من قريش ... تزفّ إليكم أبدا عروسا [1]
فتملك أربعيك مباركات ... وتورثها وليّ العهد موسى
إلى هارون تهدى بعد موسى ... تميس وما لها أن لا تميسا
فقال المهدي: يا غلام، علي بالجوهر، فحشا فاه حتى كاد ينشق، ثم قال: اكتبوا هذه الأبيات واجعلوها في مخانق صبياننا [2] .
32 -كان يقال للرجل إذا قام من مرضه: لتهنك الطهرة [3] .
33 -إبراهيم الموصلي في تهنئة الرشيد بالخلافة:
ألم تر أن الشمس كانت مريضة ... فلما أتى هارون أشرق نورها
تلبّست الدنيا جمالا بملكه ... فهارون واليها ويحيى وزيرها [4]
وغناه بهما من وراء حجاب، فوصله بمائة ألف، ويحيى بخمسين ألفا.
34 -لما دخل المأمون بغداد بعد قتل المخلوع دخلت عليه أم جعفر [5] فقالت: الحمد الله، لئن هنأتك في وجهك لقد هنأت نفسي قبل أن أراك، ولئن فقدت ابنا خليفة فقد اعتضت [6] ابنا خليفة، وما خسر من اعتاض مثلك ولا ثكلت أم ملأت يدها منك، فأنا أسأل الله أجرا على ما
(1) تزف: من زفّ يزفّ زفا والزف والزفيف سرعة المشي مع تقارب خطو وسكون.
(2) مخانق صبياننا: المخانق جمع خناق وهو القلادة والواقعة في المخنق (العنق) .
(3) الطهرة: بالضم اسم التطهير وهو الغسل بالماء يقال له ذلك كأن المرض غسله فطهره.
(4) هارون ويحيى: هما هارون الرشيد ويحيى البرمكي.
(5) أم جعفر: هي زبيدة بنت جعفر بن المنصور.
(6) اعتضت: من اعتاض بمعنى أخذ العوض أي بدل ما ذهب منه.