فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2267

48 -علي رضي الله عنه: إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجل وكله الله إلى نفسه [1] فهو جائر عن قصد السبيل، مشغوف [2] بكلام بدعة، ودعاء ضلالة، ورجل قمش جهلا [3] ، موضع في جهال الأمة، غار في أغباش الفتنة [4] ، عم بما في عقد الهدنة [5] . قد سماه أشباه الناس عالما وليس به، بكر استكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر [6] ، حتى ارتوى من آجن [7] ، واكتنز من غير طائل [8] . جليس الناس قاضيا [9] ، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره [10] . فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع [11] به. فهو في لبس الشبهات في مثل بيت

(1) وكله الله إلى نفسه: تركه ونفسه وهذا يعني أنه ذهب خلف هواه فيما يعتقد لا يرجع إلى حقيقة من الدين ولا يهتدي بدليل من الكتاب فهو حائد عن قصد السبيل وعادل عن جادته.

(2) المشغوف بشيء: المولع به وكلام البدعة كلام ابتدعته الأهواء والميول.

(3) رجلا قمش جهلا من قمش يقمش قمشا والقمش جمع الشيء من ههنا وههنا وهو ما كان على الأرض من فتات الأشياء حتى يقال لرذالة الناس.

(4) أغباش الفتنة: الغبش: شدة الظلمة وقيل هو بقية الليل وقيل ظلمة آخر الليل وقيل هو ما يلي الصبح وقيل هو حين يصبح والجمع من ذلك أغباش. يقال ليل أغبش أي مظلم. وغبشني خدعني وغبشه عن حاجته خدعه عنها.

(5) عم: وصف من العمى أي جاهل بما أودعه الله في الكون. والهدنة إمهال الله له في العقوبة وأملاؤه في أخذه.

(6) بكر: بادر إلى المجمع كالجاد في عمله يبكر إليه من أول النهار.

استكثر: أي احتاز كثيرا والمعنى قلته خير من كثرته.

(7) الماء الآجن: هو الماء الفاسد المتغير الطعم واللون شبّه به تلك المجهولات التي ظنها معلومات.

(8) أكتنز من غير طائل: أي حسب ما جمعه كنزا وهو غير طائل أي خسيس.

(9) وردت في نهج البلاغة على غير هذه الصورة فهي: جلس بين الناس قاضيا.

(10) التبس على غيره: أي اختلط عليه واشتبه.

(11) قطع به: أي اعتقده صوابا وأصدر حكمه على أساس أي غير متثبت ولا متمحص والمبهمات هي المشكلات لأنها أبهمت عن البيان والحشو الزائد الذي لا فائدة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت