فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 2267

بئسا قرينا يفن هالك ... أمّ عبيد وأبو مالك [1]

كنية المفازة والجوع.

35 -قيل لأعرابي: كيف تصنعون بالبادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله؟ قال: وهل العيش إلا ذاك، يمشي أحدنا ميلا ليرفض عرقا، ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساه، ويجلس في قبة يكتال الريح، فكأنه في إيوان كسرى.

36 -قيل لأعرابي: ما أصبركم على البدو! قال: كيف لا يصبر من طعامه الشمس، وشرابه الريح لقد خرجنا في إثر قوم قد تقدمونا بمراحل، ونحن حفاة، والشمس في قلّة [2] السماء، حيث انتعل كل شيء ظله، وما زادنا إلا التوكل، وما مطايانا إلا الأرجل حتى لحقنا بهم.

37 -عبيد [3] :

لعمرك إني والظليم بقفرة ... لمشتبها الأهواء مختلفا النجر [4]

خليلا صفاء بعد طول عداوة ... ألا يا لتقليب القلوب وللدهر

38 -اجتمع السرو [5] ، والنوك [6] ، الخصب، والوباء، والمال، والسلطان، والصحة والفاقة [7] بالبادية فقالوا: إن البادية لا تسعنا، فقالوا نتفرق في الآفاق فقال السرو: أنا منطلق إلى اليمن، فقال النوك: وأنا معك وقال الخصب: أنا إلى الشام، فقال الوباء: أنا معك وقال المال: أنا

(1) اليفن: الشيخ الهالك الكبير. وفي كلام الإمام عليّ: أيها اليفن الذي قد لهزه القتير. القتير: الشيب. (راجع اللسان مادة يفن) .

(2) القلة: أعلى الرأس والجبل وكل شيء.

(3) عبيد: هو عبيد بن الأبرص. تقدمت ترجمته.

(4) الظليم: ذكر النعام. والنجر: الأصل.

(5) السرو: الشرف والرفعة والمروءة.

(6) النّوك: الحمق. والأنوك: الأحمق.

(7) الفاقة: الحاجة والفقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت