فهرس الكتاب
بئسا قرينا يفن هالك ... أمّ عبيد وأبو مالك [1]
كنية المفازة والجوع.
35 -قيل لأعرابي: كيف تصنعون بالبادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله؟ قال: وهل العيش إلا ذاك، يمشي أحدنا ميلا ليرفض عرقا، ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساه، ويجلس في قبة يكتال الريح، فكأنه في إيوان كسرى.
36 -قيل لأعرابي: ما أصبركم على البدو! قال: كيف لا يصبر من طعامه الشمس، وشرابه الريح لقد خرجنا في إثر قوم قد تقدمونا بمراحل، ونحن حفاة، والشمس في قلّة [2] السماء، حيث انتعل كل شيء ظله، وما زادنا إلا التوكل، وما مطايانا إلا الأرجل حتى لحقنا بهم.
37 -عبيد [3] :
لعمرك إني والظليم بقفرة ... لمشتبها الأهواء مختلفا النجر [4]
خليلا صفاء بعد طول عداوة ... ألا يا لتقليب القلوب وللدهر
38 -اجتمع السرو [5] ، والنوك [6] ، الخصب، والوباء، والمال، والسلطان، والصحة والفاقة [7] بالبادية فقالوا: إن البادية لا تسعنا، فقالوا نتفرق في الآفاق فقال السرو: أنا منطلق إلى اليمن، فقال النوك: وأنا معك وقال الخصب: أنا إلى الشام، فقال الوباء: أنا معك وقال المال: أنا
(1) اليفن: الشيخ الهالك الكبير. وفي كلام الإمام عليّ: أيها اليفن الذي قد لهزه القتير. القتير: الشيب. (راجع اللسان مادة يفن) .
(2) القلة: أعلى الرأس والجبل وكل شيء.
(3) عبيد: هو عبيد بن الأبرص. تقدمت ترجمته.
(4) الظليم: ذكر النعام. والنجر: الأصل.
(5) السرو: الشرف والرفعة والمروءة.
(6) النّوك: الحمق. والأنوك: الأحمق.
(7) الفاقة: الحاجة والفقر.