فهرس الكتاب
يأخذ بيده كلما عثر.
5 -وكتب الواقدي [1] إلى المأمون رقعة فيها غلبة الدين عليه، فوقع في ظهرها: أنت رجل فيك خلتان: السخاء، والحياء. فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يدك، وأما الحياء فقد بلغ بك ما أنت عليه، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فأن كنا أصبنا أرادتك فازدد في بسط يدك، وإن كنا لم نصب إرادتك فجنايتك على نفسك. وأنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال للزبير: يا زبير إن مفاتيح الرزق بازاء [2] العرش ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثّر كثر له، ومن قلل قلل عليه. قال الواقدي: وكنت أنسيت هذا الحديث، فكانت مذاكرته إياي أعجب إليّ من صلته.
6 -عبد الله بن جدعان:
إني وإن لم ينل مالي مدى خلقي ... وهاب ما ملكت كفي من المال
لا أحبس المال إلا ريث أنفقه ... ولا يغيرني حال إلى حال [3]
7 -النبي صلّى الله عليه وسلّم: الجواد من أصاب المال من حله، وأنفقه في حقه.
أوحى الله إلى موسى لا تقتل السامري [4] فانه سخي.
(1) الواقدي: هو محمد بن عمر بن واقد السهمي ولد بالمدينة سنة 130هـ وهو من أقدم المؤرخين في الإسلام وأشهرهم ومن حفاظ الحديث. ولي قضاء بغداد واستمر إلى أن توفي بها سنة 207هـ.
راجع ترجمته في الأعلام 7: 200وعيون الأثر 1: 17وميزان الإعتدال 3: 110.
(2) إزاء: يقال هو بإزاء فلان أي بحذائه وآزيته إذا حاذيته. وقعد إزاءه أي قبالته. وآزاه قابله. والإزاء المحاذاة والمقابلة. ويقال فلان إزاء فلان إذا كان قرنا له يقاومه.
(3) ريث أنفقه: ما قعدت عنده إلا ريث أقعد شسعي بغير أن، ويستعمل بغير ما ولا أن كما يقال ما قعد فلان عندنا إلا ريث أن حدثنا بحديث ثم مرّ أي ما قعد إلا قدر ذلك.
(4) السامري: هو الذي عبد العجل الذي به خوار من بني إسرائيل والسامرة من بني إسرائيل يخالفون اليهود في بعض أحكامهم.
راجع لسان العرب وتاج العروس مادة (سمر) .