فهرس الكتاب
21 -الجاحظ: مررت بحجام [1] يحجم حجاما أيام قتل المخلوع وهو يقول: سقط والله المأمون من عيني منذ قتل أخاه. فقلت: هلك والله المأمون إذ سقط من عين مثلك. فرفع الخبر إلى المأمون فوجه إليه بدرة [2]
وقال: إن رأيت أن ترضى عني فعلت. فقال: قد فعلت.
22 -قالوا: ما بلغ أحد من ولد خالد بن برمك مبلغه في رأيه وجوده وبأسه ونزاهته. وكان يحيى بن خالد يقول: ما أنا إلا شرارة من نار أبي العباس.
23 -قيل لداود الطائي: أي الناس أسخى [3] ؟ فذكر خالد بن برمك فقيل: قد وصل الفضل بن يحيى منذ نزل النهروان [4] إلى أن دخل خرامان [5] بثمانين ألف ألف درهم. قال: ما بلغ ذاك يوما من أيام خالد.
24 -قيل للعباس [6] : ما المروءة؟ قال: ترك اللذة، قيل: فما اللذة؟ قال: ترك المروءة.
(1) حجام: من يتعاطى الحجامة وهي المداواة والمعالجة بالحجم وهو آله كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث فيه تهيجا ويجذب الدم أو المادة بقوة جمعها محاجم.
(2) بدرة: البدرة عشرة آلاف درهم. وقيل هي كمية عظيمة من المال. وقيل هي الكيس الموضوعة فيه.
(3) أسخى: أكثر سخاء وجودا.
(4) النهروان: هي كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي. حدها الأعلى متصل ببغداد وفيها عدة بلاد متوسطة. كان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الخوارج مشهورة. وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب.
(5) خرامان: جبل على ثمانية أميال من العمرة التي يحرم منها أكثر حاج العراق ومنها يعدل أهل البصرة عن طريق أهل الكوفة.
(6) ربما كان العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المتقدمة ترجمته.