ودخل من رأس لشنية يولول ويقول: يا أهل المدينة، أنتم أذل قوم في الأرض. قالوا: وما ذاك؟ قال: غلبكم الموت على طلحة.
وروي: كيف تركتم طلحة يموت.
127 -قالت امرأة طلحة له: ما رأيت الأم من أخوانك! أراهم إذا أيسرت لزموك. وإذا أعسرت تركوك. قال: هذا والله من كرمهم. يأتون في حال القوة، ويتركون في حال الضعف بنا عنهم.
128 -وخرج طلحة ومع غلامه سبعة آلاف درهم، فقال له أعرابي:
أعن على الدهر. فقال لغلامه: أنثرها في حجر الأعرابي. فذهب يقلها فعجز عنها وبكى. فقال: لعلك استقلتها. قال: لا والله، ولكن تفكرت فيما تأكل الأرض من كرمك فبكيت.
129 -قدم زياد الأعجم على عبد الله بن الحشرج [1] بنيسابور، فأنزله وألطفه، وبعث إليه بألف دينار فقال:
إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج
فقال: زدني، فقال: كل شيء وثمنه.
130 -قدم أمية على عبد الله بن جدعان [2] ، فقال له: أمر ما أتى بك. قال: نعم، غرماء [3] كلاب قد نبحتني ونهشتني. قال: قدمت عليّ وأنا عليل من حقوق قد لزمت لا تدفع، فأنظرني حتى نجم [4] مالي، وقد
(1) عبد الله بن الحشرج: هو عبد الله بن الحشرج بن الأشهب بن الورد الجعدي من سادات قريش وشعرائها وأحد الأجواد المعدودين ولي أكثر أعمال خراسان وبعض أعمال فارس وكرمان في أيام عبد الملك بن مروان. مات نحو سنة 90هـ.
راجع ترجمته في الأغاني 10: 144والتبريزي 4: 127والأعلام 4: 212.
(2) عبد الله بن جدعان: هو عبد الله بن جدعان التميمي القرشي المتقدمة ترجمته.
(3) غرماء: من غرم يغرم غرما وغرامة. والغرم الدين. ورجل غارم عليه دين والغرماء هم أصحاب الدين.
(4) نجم: نجم الشيء ينجم نجوما: طلع وظهر يقال نجم النبت إذا طلع وكل ما ظهر وطلع فقد نجم وقد حص بالنجم منه ما لا يقوم على ساق كما خص القائم على الساق بالشجر.