فغطاها بذيله، وأدخل رأسه في جربّانه [1] ، وقال: انتظرني على الباب حتى أفرغ من بخوري.
20 -قيل لجمين [2] : أتغديت عند فلان؟ قال: لا، ولكن مررت ببابه وهو يتغدى، قيل: كيف علمت؟ قال: مررت بغلمانه وبأيديهم قسي (3) البنادق يرمون الطير في الهواء.
21 -لما قال أبو العتاهية:
سافر بطرفك حيث شئت فلا ترى إلا بخيلا قيل له: بخلت الناس كلهم. قال: كذبوني بواحد.
22 -الحمدوني [3] :
رأيت أبا زرارة قال يوما ... لحاجبه وفي يده الحسام
حلال الله من أهل ومال ... عليه وهو ما يحوي حرام
لئن حضر الخوان [4] ولاح شخص ... لاختطفن رأسك والسّلام
فقال سوى أبيك فذاك شيخ ... بغيض ليس يردعه الكلام
فقال وقام من حنق إليه ... بقد لم يزد فيه القيام [5]
(1) جرّبانه: الجرّبان الدرع والقميص: جيبه وقد يقال بالضم. وجربان القميص لبنته فارسي معرب. الجربان بالضم هو جيب القميص والألف والنون زائدتان.
(2) جمين: هو أبو الحارث (جمين) أحد أصحاب النوادر والفكاهة من أهل المدينة كان ولاؤه لآل حمزة بن عبد المطلب. كان في عهد المهدي وبقي إلى عهد الرشيد.
ونوادره كثيرة جدا أورد الحصري طائفة غير قليلة منها وكذلك ابن قتيبة والثعالبي والجاحظ والمبرّد.
راجع ترجمته في الكامل للمبرد 2: 230وثمار القلوب للثعالبي ص 6665 والبيان والتبيين 2: 103.
(3) الحمدوني: ربما كان محمد بن أحمد الحمدوني المتقمة ترجمته.
(4) الخوان: الخوان والخوان الذي يؤكل عليه معرب والجمع أخونة وخون.
(5) حنق: الحنق: شدة الإغتياظ يقال حنق يحنق حنقا فهو حنق وحنيق وأحنق الرجل إذا حقد حقدا لا ينحلّ.
أبي وأبو أبي والكلب عندي ... بمنزلة إذا حضر الطعام
وقال له أبن لي يا ابن كلب ... على خبزي أصادر أو أخام
إذا حضر الطعام فلا حقوق ... عليّ لوالديّ ولا ذمام
فما في الأرض أقبح من خوان ... عليه الخبز يحضره الزحام
23 -قيل لبخيل: من أشجع الناس؟ قال: من يسمع وقع أضراس الناس على طعامه فلا تنشق مرارته.