فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 2267

لمنادمة مثله، فاستحضره، فقال له: يا شراعة، إني والله ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب الله ولا سنة رسوله، فقال: لو سألتني عنها لوجدتني فيها حمارا. قال: ولكن لأسألك عن الفتوة، قال: فأنا دهقانها الخبير، وطبيبها الرفيق. فقال له: ما تقول في الشراب؟ فقال: عن أيه تسألني؟

قال: عن الماء، قال: هو قوام البدن ويشاركني فيه الحمار. قال:

فاللبن؟ قال: ما نظرت إليه إلّا استحييت من أمي لطول إرضاعها لي.

قال: فالخمر؟ قال: إنه صديق روحي. قال الوليد: وأنت أيضا صديقي. ثم سأله عن أصلح مكان للشرب، فقال: عجبت لمن لا تحرقه الشمس ولا يغرقه المطر لا يشرب مصحرا، فوالله ما شرب الناس على وجه أحسن من وجه الماء، وصفو الهواء، وخضرة الكلأ، وسعة الفضاء، وقمر الشتاء.

105 -قيل لرجل: ما تقول في نبيذ السعن [1] ؟ قال: نبيذ الرعن [2] . قال: ففي نبيد الجر [3] ؟ قال: اشرب حتى تجر. قال: فنبيذ الدن؟ قال: اشرب حتى تجن. قال فالداذي [4] ؟ قال: أحلى من العسل الماذي [5] . قال: فنبيذ العسل والزبيب؟ فستر وجهه وقال: العظمة لله! قال: فالخمر؟ قال: لا تشربوها. قال: ولم؟ قال: أخاف أن لا تؤدوا شكرها فتنتزع منكم.

(1) السعن: قربة أو إداوة يقطع أسفلها ويشدّ عنقها وتعلّق إلى خشبة أو جذع نخلة ثم ينبذ فيها ثم يبرّد فيها، وهو شبيه بدلو السقائين. وقيل غير ذلك. راجع لسان العرب مادة سعن.

(2) الرّعن: ألم الدماغ والاسترخاء والغشى.

(3) الجرّ: جمع جرّة وهي إناء كبير من خزف كالفخار.

(4) الداذي: نوع من النبت يسمى حشيشة القلب، حبّه على شكل حبّ الشعير له رائحة.

(5) الماذي: العسل الأبيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت