فهرس الكتاب
31 -كان بالمغرب وراق [1] ، فكتب مصحفا في أسبوع، فقيل له:
في كم كتبته؟ فقال: في ستة أيام وما مسنا من لغوب [2] ، فجست يده، وهكذا من أدركه الخذلان، وسلب التوفيق، فاستعمل الهزل في موضع الجد والجد كله حول كتاب الله وسنة رسول الله وتخطاه أن يتدبر قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمََا كُنََّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. قُلْ أَبِاللََّهِ وَآيََاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ} [3] ، وما روي عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتحادثون، ويتناشدون الأشعار، فإذا ذكر الله وذكر الدين انقلبت حماليقهم كأنهم مجانين.
32 -أبرم الأصمعي أصحابه ثم استزادوه، فقال: لا والله، ولا زغبة من عنفقة [4] جرذ.
33 -ظهير بن عبد مناف الهذلي:
إني منحتك يا كدام نصيحتي ... فاقبل وصاة أب عليك شفيق
أما المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جارا ولا لرفيق [5]
34 -مرّ أعرابي بآخر فقال: من أين أقبلت يا ابن عم؟ قال: من الثنية، قال: فهل أتيتنا منها بخبر؟ قال: سل عما بدا لك، قال: كيف علمك يحيى؟ قال: أحسن العلم، قال: هل لك علم بكلبي نفاع؟
قال: حارس الحي، قال: فبأم عثمان؟ قال: بخ بخ [6] ، ومن مثل أم
(1) الوراق: الذي يتعامل بصناعة الكتب من قراءة ونسخ وغير ذلك. والوراقة قديما كدور النشر اليوم.
(2) لغب لغبا: تعب وأعيا أشدّ الإعياء. واللغب واللغوب: الضعيف الأحمق.
(3) سورة التوبة، الآية: 65.
(4) العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى والذقن جمع عنافق.
(5) بلوت الأمر: أختبرته.
(6) بخ: اسم فعل للمدح وإظهار الرضى بالشيء ويكرّر للمبالفة فيقال: بخ بخ بالكسر والتنوين.