عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين لو أن امرأ تركت تعزيته لعلمه وتيقظه لكنته، ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين.
26 -وبئت [1] خيبر فخرج إليها أعرابي بعياله وقال:
قلت لحمى خيبر استعدي ... هاك عيالي فاجهدي وجدي
وباكري بصالب وورد ... أعانك الله على ذا الجند
فحم ومات، وبقي عياله.
27 -عزى رجل الرشيد، فقال: آجرك الله على الباقي، ومتعك بالفاني. فقال: ويحك ما تقول؟ وظن أنه غلط، فتلا: {مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمََا عِنْدَ اللََّهِ بََاقٍ} [2] .
28 -أبو ذؤيب:
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت ... نبيشة والطراق يكذب قيلها
ولو أن استودعته الشمس لا رتقت ... إليه المنايا عينها أو دليلها
29 -قيل لأعرابي: إنك تموت، قال: وإلى أين يذهب بي؟
قالوا: إلى الله، قال ما أكره أن يذهب بي إلى من لم أر الخير إلّا منه.
30 -قيل للكميت: لم لم ترث أخاك؟ فقال: إن مرثيته لا ترد مرزيته.
31 -كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمرو بن عبيد يعزيه عن أبيه: أما بعد فإنّا أناس من أهل الآخرة أسكنا في الدنيا، أموات آباء أموات أبناء أموات فالعجب لميت يكتب إلى ميت يعزيه عن ميت.
32 -صالح المري: التهنئة بآجل الثواب أولى من التعزية بعاجل المصاب.
(1) وبئت: فسدت.
(2) سورة النحل، الآية: 96.