33 -قال عليه الصلاة والسلام: ما تعدّون الرقوب [1] فيكم؟ قالوا:
الذي لا يبقى له ولد. قال: بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا.
34 -عزى أبو العيناء [2] رجلا فقال: كان العزاء لك لا بك، والفناء لنا لا لك.
35 -قيل لرجل: ما ورثت أختك من زوجها؟ قال: أربعة أشهر وعشرا.
36 -استنشد عمر رضي الله عنه متمما [3] مرثية أخيه، فأنشده عينيته، فقال: لو كنت أحسن مثل ما تقول لبكيت أخي، فقال: لو صرع أخي مصرع أخيك لما بكيته، فقال: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به.
(1) الرقوب من الإبل والنساء: التي لا يبقى لها ولد. وقيل: هي التي مات ولدها. قال الشاعر:
فلم ير خلق قبلنا مثل أمنّا ... ولا كأبينا عاش وهو رقوب.
وقال ابن الأثير: الرقوب في اللغة: الرجل والمرأة إذ لم يعش لهما ولد لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه فنقله النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى الذي لم يقدّم من الولد شيئا أي يموت قبله تعريفا، لأن الأجر والثواب لمن قدّم شيئا من الولد وأن الاعتداد به أعظم والنفع به أكثر وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيما فإن فقد الأجر والثواب على الصبر، والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن المسلم ولده في الحقيقة من قدّمه واحتسبه ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له، ولم يقله صلّى الله عليه وسلّم إبطالا لتفسيره اللغوي إنما هو كقوله: إنما المحروب من حرب دينه، ليس على أن من أخذ ماله غير محروب.
(2) أبو العيناء: هو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر. شاعر، أديب. توفي سنة 283هـ. تقدّمت ترجمته.
(3) متمّم: هو متمّم بن نويرة أشتهر بمرثيته لأخيه مالك ومطلعها:
لعمري وما دهري بتأبين مالك ... ولا جزع ممّا أصاب فأوجعا
وفيها يقول:
وكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا، كأني ومالكا ... لطول اجتماع، لم نبت ليلة معا
راجع الأغاني (بشرحنا 15: 287، وراجع الحاشية) .