فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 2267

اختلّ، فأخرجته لهم روضة مزهرة، وحديقة مثمرة، متبرجة بزخارفها، مياسة برفارفها [1] ، تمتع برايع زهرها، وتلهي بيانع ثمرها، وتقر العيون بآنق مرآها، وتفعم الأنوف بعبق رياها، وتلذ الأفواه بطيب جناها، وتستنصت الآذان إلى خرير مائها الفياض، وتطبى [2] النفوس إلى برد ظلها الفضفاض، وتميل الأعطاف بغصونها الأماليد [3] ، وطيورها المستملحة الأغاريد، نزهة المستأنس، ونهزة [4] المقتبس [5] ، ومن خلا به استغنى عن كل جليس، ومن أنس به سلا عن كل أنيس. أين من طيب ندامه [6] نديما مالك وعقيل [7] ، وأين من دلّ غزله كثير عزة [8] وجميل [9] . إن أردت

(1) رفّ النبات رفا ورفيفا وارتفّ: اهتزّ نضاره.

(2) تطبي النفوس: تستميلها.

(3) الغصون الأماليد: الناعمة. ورجل أملود، وامرأة أملود وأملودة وملداء: ناعمة والملدان: إهتزاز الغصن ونعمته.

(4) النّهزة: الفرصة تجدها من صاحبك. يقال: فلان نهزة المختلس، أي هو صيد لكل أحد. ومنه حديث الدحداح: وانتهز الحقّ إذا الحقّ وضح. أي قبله وأسرع إلى تناوله. والمناهزة: المبادرة.

(5) المقتبس: المستفيد.

(6) الندام: جمع نديم وهو الصاحب والرفيق على الشراب، وتجمع لفظة نديم أيضا على ندماء وندمان.

(7) مالك وعقيل: أخوان وهما ابنا فارج بن مالك بن كعب. كانا من خاصة ملك الحيرة جذيمة الأبرش وكانت منازله ما بين الأنبار وهيت وعين التمر وأطراف البرّ والقطقطانة. يضرب بهما المثل في طول الصحبة لأنهما، على ما قيل، نادما الملك أربعين سنة في خبر طويل رواه صاحب الأغاني (15: 302) بتحقيقنا) طبعة دار الكتب العلمية.

قال متمم بن نويرة يرثي أخاه:

وكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا

فلّما تفرّقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

والبيتان من قصيدة مطلعها:

لعمري وما دهري بتأبين مالك ... ولا جزع ممّا أصاب فأوجعا

وقد ورثت بهما السيدة عائشة عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبيش وهو جبل بأسفل مكة، وقيل إنه اسم موضع.

راجع: زوجات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأولاده (ص 145وهو من تأليفنا) .

(8) كثير عزّة:

هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر: شاعر، متيّم مشهور. من أهل المدنية. أكثر إقامته بمصر. وفد على عبد الملك بن مروان فرفع مجلسه، كان في نفسه شمم وترفّع. يقال له ابن أبي جمعة وكثير عزّة والملحي نسبة إلى بني مليح وهم قبيلته. كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام وفي المؤرخين من يذكر أنه من غلاة الشيعة. أخباره مع عزّة بنت حميل الضمرية كثيرة. كان عفيفا في حبه وتوفي بالمدينة سنة 105هـ. راجع الأعلام للزركلي 5: 219وفيه مصادر ترجمته.

(9) جميل: 82هـ 701م.

هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي، أبو عمرو: شاعر، من عشاق العرب افتتن ببثينة، من فتيات قومه فتناقل الناس أخبارهما. شعره يذوب رقّة أقلّ ما فيه المدح، وأكثره في النسيب والغزل والفخر. قصد عبد العزيز بن مروان في مصر فأكرمه وأمر له بمنزل أقام فيه قليلا ومات سنة 82هـ. راجع الأعلام 2: 138 والوفيات: 1: 115وابن عساكر: 3: 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت