إذا توسلت إلى حاجة ... فبالرشى فهي رشاء النجاح
ولا تؤمل غيرها شافعا ... فكل ما دون الرشى كالرياح
56 -قدم سليمان بن عبد الملك المدينة، فأهدى له خارجة بن زيد
بن ثابت ألف عذق موز، وألف قرعة عسل أبيض، وألف شاة، وألف دجاجة، ومائة أوزة، ومائة جزور. فقال سليمان: أجحفت بنفسك يا خارجة، قال: يا أمير المؤمنين قدمت بلد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونزلت في أهل بيتي مالك بن النجار، وأنت ضيف، وإنما هو قرى. فقال: هذا وأبيكم السؤدد. ثم سأل عن دينه فقيل خمسة وعشرون ألف دينار، فقضاها عنه وأعطاه عشرة آلاف دينار.
57 -لما خرج الأحنف مع مصعب أرسل إليه مائة ألف درهم، فجلست زبراء جاريته بين يديه وأرسلت عينها. فقال: ما يبكيك؟ قالت:
مالي لا أبكي عليك إذا لم تبك على نفسك؟ أبعد نهاوند [1] ومرو الروذ [2]
صرت تجمع بين غارين من المسلمين؟ قال: نصحتني والله في ديني إذ لم أنتبه لذلك، وأمر بفساطيطه [3] أن تقوّض.
فبلغ ذلك مصعبا فقال: من دهاني في الأخنف؟ قيل: زبراء.
فبعث إليها بثلاثين ألفا، فجلست بين يديه وأرخت عينها. قال: مالك يا زبراء؟ قالت: جئت باخوانك من البصرة تزفهم زفّ العروس، حتى إذا صيرتهم في نحور أعدائهم أردت أن تفت في أعضادهم وتشمت بهم! قال: صدقت. يا غلام رد المضارب مكانها.
58 -أهدى عثمان لعائشة هدية، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ابعثي منها إلى النسوة. قالت: ما من واحدة إلا وقد أتاها مثلها، فقال: اللهم لا تنساها لعثمان.
59 -أهدى معاوية إلى سعيد بن العاص يوم النيروز كسى كثيرة،
(1) نهاوند: أعتق مدينة في الجبل فتحت سنة 19وقيل سنة 20هـ. وكانت وقعة نهاوند سنة 21أيام عمر بن الخطاب وأمير المسلمين النعمان بن مقرن المزني.
راجع التفاصيل في معجم البلدان 5: 313.
(2) مرو الروذ: مدينة قريبة من مرو الشاهجان. تقدم تحديدها. راجع معجم البلدان 5: 112.
(3) الفساطيط: المضارب. جمع فسطاط.