فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 2267

19 -أبو هريرة رفعه: إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله سخرها لكم لتبلغكم بلدا لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنقس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم.

20 -وقف الهيثم بن المطهر على باب الخيزران [1] على دابته، فبعث إليه الكاتب في دارها: إنزل عن ظهر دابتك، فقد جاء في الأثر: لا تجعلوا ظهور دوابكم مجالس، فبعث إليه: إني رجل أعرج وإن خرج صاحبي خفت أن لا أدركه. فبعث إليه: إن لم تنزل أنزلناك. قال: هو حبيس أن أنزلتني عنه أقضمه شهرا، فانظر أيهما خير له تعب ساعة أو جوع شهر؟ قال: هذا شيطان فاتركوه.

21 -نظر ابن سيابة إلى مبارك التركي على دابة، فرفع رأسه إلى السماء وقال: يا رب، هذا حمار وله دابة، وأنا إنسان وليس لي حمار!.

22 -وأنشد أبو محلم لنفسه:

ما يصنع الليل والنهار ... ما للفتى منهما انتصار

من لم يؤدبه والداه ... أدبه الليل والنهار

كم من حمار له جواد ... وسيد ما له حمار

23 -الفرس لا يحب الماء الصافي فلا يضرب بيديه كما يضرب بهما

(1) الخيزران: هي زوجة المهدي العباسي وأم ابنيه الهادي وهارون الرشيد، ملكة حازمة متفقّهة يمانية الأصل، أخذت الفقه عن الإمام الأوزاعي، وكانت من جواري المهدي فأتعقها وتزوجها، ولما مات وولي ابنها الهادي انفردت بكبار الأمور وأخذت المواكب تغدو وتروح إلى بابها. وحاول الهادي منعها من ذلك حتى قال لها: إذا وقف ببابك أمير ضربت عنقه وسعى إلى عزل أخيه الرشيد من ولاية العهد. وقيل: إنها علمت عزمه على قتل الرشيد فأرسلت إليه بعض جواريها وهو مريض فجلس على وجهه حتى مات خنقا. وولي بعده الرشيد فحجّت وأنفقت أموالا كثيرة في الصدقات وأبواب البرّ، وتوفيت ببغداد سنة 173هـ فمشى الرشيد في جنازتها وعليه طيلسان أزرق وأخذ بقائمة التابوت حافيا يخبّ في الطين حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه وصلّى عليها ودخل قبرها وتصدّق عنها بمال عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت