فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 2267

ويمنعني أن أكون جبارا، ولولا ما في الحمار من المنافع لما امتطاه أبو سيارة أربعين سنة.

فعارضهما أعرابي فقال: الحمار إن أوقفته أدلى [1] ، وإن تركته ولّى، كثير الروث، قليل الغوث، سريع إلى الفرارة، بطيء في الغارة، لا ترقأ به الدماء، ولا تمهر به النساء، ولا يحلب في الأناء.

60 -وحمار طيّاب مثل في الضعف والهزال، وكان طياب سقاء، قد استقى عليه زمانا طويلا، وكان في جوار أبي علالة المخزومي، فتولّع به في شعره، وله فيه:

يا سائلي عن حمار طيّاب ... ذاك حمار حليف أوصاب

كأنه والذباب تأخذه ... من وجه تيغار دوشاب

61 -وحمار القصار مثل في سوء الحال، يقال: كان يوم فلان كيوم حمار القصار، إن جاع شرب وإن عطش شرب.

62 -حمير مصر لا تخرج البلاد أمثالها، وكان الخلفاء لا يركبون غيرها في دورهم وبساتينهم. وكان المتوكل يصعد في منارة سرّ من رأى [2]

على حمار مريسي، ومريس قرية من قرى مصر، وطول المنارة تسع وتسعون ذراعا.

63 -حكيم: خذ من الحمار شكره وصبره، ومن الكلب نصحه لأهله، ومن الغراب كتمانه للسفاد.

64 -رأى عبادة تحت مخارق [3] برذونا يقرمط، فقال: برذونك هذا يمشي على استحياء.

(1) أدلى الحيوان: أخرج جردانه (قضيبه) ليضرب (ليجامع) .

(2) سرّ من رأى: مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة، خفّف الناس هذا الاسم فقالوا: سامرّاء. راجع حديثها مطوّلا في معجم البلدان 3: 178173.

(3) مخارق: هو مخارق أبو المهنأ ابن يحيى الجزار، إمام عصره في فنّ الغناء، ومن أطيب الناس صوتا. كان الرشيد العباسي يعجب به حتى أقعده مرّة على السرير معه، وأعطاه 30ألف درهم، واتصل بعد ذلك بالمأمون وزار معه دمشق. توفي بسرّ من رأى. كان مملوكا لعاتكة بنت شهدة بالكوفة وهي التي علّمته الغناء والضرب على العود وباعته فصار إلى الرشيد فأعتقه وأغناه. توفي سنة 231هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت