تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع [1]
أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع [2]
وسمّى البحتري بانيهما فقال:
ولا كسنان بن المشلّل عندما ... بني هرميها من حجارة لابها [3]
89 -منارة [4] الإسكندرية مبينة على قناطر من زجاج، والقناطر على ظهر سرطان من نحاس في بطن أرض البحر، وطولها أربعمائة وخمسون ذراعا، وهي غاية ما يمكن رفعه في الهواء، وفيها ثلاثمائة وخمسون بيتا، وكانت في أعلاها مرآة كبيرة يرى فيها الناظر قسطنطينية، وبينهما عرض البحر. وكلما جهز ملك الروم جيشا أبصر فيها، فوجه ملك الروم إلى بعض الخلفاء أن في الثلث الأعلى منها كنوزا لذي القرنين فهدموه، فلم يجدوا شيئا، وعلم أنها حيلة في إبطال الطلسم في المرآة.
90 -الرها [5] : بلد من عمل حران، نسبت إليه كنيسة الرها [6] ،
(1) تتخلّف: تتأخر.
(2) الهرمان: بناءان عظيمان في مصر وهما الأكبر بين ثلاثة يقال إن باني الأول خوفو والثاني خفرع وهما من الأسرة الرابعة. وفي الديوان البيت الثاني مقتدم على الأول.
(3) البيت من قصيدة للبحتري (الديوان 1: 353) يمدح بها أبا عيسى بن صاعد مطلعها:
معاد من الأيام تعذيبنا بها ... وإبعادها بالإلف بعد اقترابها
واللّاب، الواحدة لابة: الحرّة من الأرض وتكون ذات حجارة سود.
(4) منارة الإسكندرية: قيل إن أول من عمر المنارة امرأة يقال لها دلوكة بنت ريّا. وقيل:
بل عمرتها ملكة من ملوك الروم يقال لها قلبطرة وهي في زعم بعضهم التي ساقت الخليج إلى الإسكندرية حتى جاءت به إلى مدينتها وكان الماء لا يصل إلّا إلى قرية يقال لها كسا. راجع تفاصيل أخبار بناء منارة الإسكندرية في معجم البلدان 1: 187.
(5) البرها: تعرف الآن بأورفه والنسبة إليها أورفلي.
(6) الرهاء: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام سمّيت باسم الذي استحدثها وهو الرهاء ابن البلندي بن مالك بن دعر. راجع معجم البلدان 3: 106.