فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 2267

وهو يطفح بالماء، والنخل يظلله، فقلت: ألا تطوفين معنا على النخل نجني ما طاب؟ قالت: هذا أعجب إلي فدرنا ساعة، ثم انصرفنا، وهي تخضخض [1] رجليها في الماء، وتحرك شفيتها، ودمعها يجري، وتقول:

أقول لأدنى صاحبيّ أسرّه ... وللعين دمع يحدر الكحل ساكبه [2]

لعمري لنهي باللوى نازح العذى ... نقي النواحي غير طرق مشاربه [3]

أحبّ إليّ من صهاريج ملئت ... للعب فلم تملح إليّ ملاعبه

فيا حبذا نجد وطيب ترابه ... إذا هضبته بالعشي هواضبه [4]

وريح صبا نجد إذا ما تنسّمت ... ضحى أو سرت جنح الظلام جوانبه

بأجرع ممراح كأن رياحه ... سحاب من الكافور والمسك شائبه [5]

221 -لما غزا اسفنديار [6] بلاد الخزر [7] اعتل بها، فقيل له: ما تشتهي؟ قال: شمة من تربة بلخ [8] ، وشربة من ماء واديها.

222 -واعتل سابور ذو الأكتاف [9] بالروم، وكان أسيرا، فقالت له بنت الملك، وقد عشقته، ما تشتهي؟ قال: شربة من ماء دجلة، وشميما

(1) تخضخض رجليها: تحركهما.

(2) حدر الدمع: نزل. والكحل: ما تكتحل به العينان وهو حجر معروف.

(3) النهي: غدير الماء. والعذى: هو الزرع والكلأ الذي يسقى من المطر خاصة.

والطرق: الماء العكر الذي بالت فيه الإبل.

(4) الهواضب: المطر الغزير الذي يستمر. وهضبته: مطرته.

(5) الكافور: نبت طيّب الرائحة.

(6) اسفنديار: هو كما ذكره المسعودي اسفنديار بن كشتاسب بن بهراسب من ملوك الفرس الأوائل الذين كانوا يسكنون بلخ.

(7) الخزر: هي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروف بالدّربند قريب من سدّ ذي القرنين. وقيل: الخزر اسم إقليم من قصبة تسمّى إتل، وإتل اسم لنهر يجري إلى الخزر من الروس وبلغار راجع معجم البلدان 2: 367.

(8) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان. تقدم تحديدها وتعريفها.

(9) سابور ذو الأكتاف: هو سابور الثاني بن هرمز، الملك التاسع من ملوك الدولة الساسانية سمي ذا الأكتاف لأنه كان يخلع أكتاف الأسرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت