227 -لما بنى السفاح [1] مدينة الأنبار [2] قال لعبد الله بن الحسن [3] :
يا أبا محمد كيف ترى؟ فتمثل:
ألم تر حوشبا أمسى يبني ... قصورا نفعها لبني بقيلة [4]
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح ... وأمر الله يطرق كلّ ليلة
ثم انتبه فقال: أقلني [5] فما اعتمدت سوءا ولكن خطر ببالي فقال: لا أقالني الله إن بت في عسكري. وأخرجه إلى المدينة وتمثل بقوله: أريد حياته ويريد قتلي، وبقوله:
ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري [6]
وكلمه فيه المنصور [7] فقال: والله لا يخنقه أحد سواه وهو يكلمني فيه.
(1) السفّاح: هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
المعروف بأبي العباس السفّاح. من خلفاء بني العباس. ولد بالحميمة في السراء (بين الشام والمدينة) سنة 104هـ. بويع بالخلافة بالكوفة سنة 132هـ. وصف بالشدة والبطش وتوفي بالأنبار سنة 136هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد 10: 46.
(2) الأنبار: مدينة على الفرات، غربي بغداد. قيل: سميت كذلك لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقتّ والتبن وكان يقال لها الأهراء فلما دخلتها العرب عرّبتها فقالت الأنبار. فتحت في أيام أبي بكر الصديق سنة 12هـ على يد خالد بن الوليد.
راجع معجم البلدان 1: 258257.
(3) عبد الله بن الحسن: هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد. ولد في المدينة سنة 70هـ كانت له منزلة عند عمر بن عبد العزيز. حبسه المنصور عدة سنوات ونقله إلى الكوفة فمات سجينا فيها سنة 145هـ. راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر 7: 354وتاريخ بغداد 9: 431.
(4) بنو بقيلة: بطن من الحيرة.
(5) يقال: أقال الله عثرته: أي صفح عنه.
(6) شبيه قول الشاعر:
أعلّمه الرماية كل يوم ... فلمّا اشتدّ ساعده رماني
(7) المنصور: هو عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، أبو جعفر ثاني خلفاء بني العباس. ولي الخلافة سنة 136هـ وتوفي بنواحي مكة سنة 158هـ. ودفن في المجون. راجع ترجمته في تاريخ بغداد وفوات الوفيات 1: 232هـ.