وفصول، أجمدها حتى استمسكت، وأصلدها [1] حتى صلصلت [2] ، لوقت معدود، وأجل معلوم، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها، وفكر يتصرف بها، وجوارح يختدمها [3] ، وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل، وبين الأذواق والمشام، والألوان والأجناس، معجونا بطينته الألوان المختلفة والأشباه المؤتلفة، والأضداد المتعادية، والأخلاط المتباينة، من الحر والبرد، والبلة والجمود، والمساءة [4] والسرور.
وعنه: تمور في بطن أمك جنينا، لا تحير دعاء، ولا تسمع نداء، ثم أخرجت من عقرك إلى دار لم تشهدها، ولم تعرف سبل منافعها، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك، وحرك عند الحاجة مواضع طلبك.
48 -ابن إسحاق [5] : يقال خلق الله آدم، ثم وضعه ينظر إليه أربعين عاما قبل أن ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالا كالفخار ولم تسمه نار.
وعن ابن عباس وغيره: ثم أخذ ضلعا من أضلاعه، من شقه الأيسر، وآدم نائم لم يهبب من نومته حتى خلق منه حواء، فلما هب رآها إلى جانبه فقال: لحمي ودمي وزوجي فسكن إليها.
49 -وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنما خلقت المرأة من ضلع، فإذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن رفقت بها استمعت بها وفيها عوج.
(1) أصلدها: أمتنها.
(2) صلصلت: أصبحت يابسة كالصلصال.
(3) يختدمها: يجعلها في خدمته.
(4) المساءة: خلاف السرور.
(5) ابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق. كان أخباريا قدريا. ولد بالمدينة المنوّرة ويعدّ من أقدم مؤرخي العرب. سكن بغداد ومات بها سنة 151هـ. راجع ترجمته في ميزان الإعتدال 3: 21ودائرة المعارف الإسلامية 1: 81والأعلام للزركلي.