المهلب، فغضب وقال لحبيب: أما علمت أن جار أبي أمامة جاري، وذمته ذمتي، والله لألزمنك دية [1] الحر والعبد، وأخذها من ماله، ودفعها إلى زياد، فقال:
فلله عينا من رأى كقضية ... قضى لي بها شيخ العراق المهلب
قضى ألف دينار لجار أجرته ... من الطير إذ يبكي شجاه ويندب
فرفع خبره إلى الحجاج فقال: لشيء ما سودت العرب المهلب، ويروى: ما أخطأت العرب حين جعلت المهلب رجلها.
17 -سقط الجراد قريبا من بيت أبي حنبل جارية بن مر [2] ، فجاء الحي فقالوا: نريد جارك، فقال: أما إذ جعلتموه جاري فو الله لا تصلون إليه فأجاره [3] حتى طار من عنده، فسمي مجير الجراد وفي ذلك يقول هلال بن معاوية الثعلبي [4] .
وبالجبلين لنا معقل ... صعدنا إليه بصمّ الصعاد [5]
ملكناه في أوليات الزمان ... من قبل نوح ومن قبل عاد [6]
ومنّا ابن مر أبو حنبل ... أجار من الناس رجل الجراد
وزيد لنا ولنا حاتم ... غياث الورى في السنين الشداد
(1) الدية: ما يعطى من المال بدل نفس القتيل والجمع ديات.
(2) جارية بن مرّ: هو جارية بن مر بن عدي بن مر بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن طيء. كان معاصرا لحاتم الطائي، وهو أول من أجار الجراد وأجار خيل امرىء القيس وإبله ومنع منها المنذر بن ماء السماء. راجع الإشتقاق لابن دريد 392.
(3) أجاره: أغاثه وأنقذه ومنع عنه الأذى.
(4) هلال بن معاوية الثعلبي: لم نقف له على ترجمة في مراجعنا.
(5) الصعاد: القناة المستوية جمع صعدة. وقيل: هي نحو من الألّة، والألّة أصغر من الحربة. (راجع اللسان مادة صعد) .
(6) عاد: من القبائل البائدة.