في كيس موضع بأصبهان [1] كان عميقا جدا، كل من وقع فيه لم يقدر على الخروج منه، والمهرجان في زمان أفريدون [2] ، وهو اليوم الذي قيد فيه الضحاك [3] في جبل دنياند فاتخذه عيدا.
39 -أبو السمط [4] في المتوكل [5] :
(1) أصبهان: مدينة من مدن فارس المشهورة. منهم من يفتح الهمزة، ومنهم من يكسرها. راجع معجم البلدان 4: 206.
(2) أفريدون: هو أفريدون بن أثغيان، وهو من ولد جمشيد. وقد زعم بعض نسّابة الفرس أن نوحا هو أفريدون الذي قهر الضحّاك وسلبه ملكه، وزعم بعضهم أن أفريدون هو ذو القرنين صاحب إبراهيم الذي ذكره الله في كلامه العزيز. أمّا باقي نسّابة الفرس فإنهم ينسبون أفريدون إلى جمشيد الملك، وكان بينهما عشرة آبء كلهم يسمّى أثغيان خوفا من الضحاك. وأفريدون أول من ذلّل الفيلة وامتطاها ونتج البغال واتخذ الإوزّ والحمام وعمل الترياق وردّ المظالم وأمر الناس بعبادة الله والإنصاف والإحسان وردّ على الناس ما كان الضحاك غصبه من الأرض، وهو أول من نظر في علم الطبّ. ولم يزل أفريدون يتبع من بقي بالسواد من آل نمرود والنبط وغيرهم حتى أتى على وجودهم ومحا أعلامهم وكان ملكه خمسمائة سنة.
(3) الضحّاك: هو بيوراسب وهو الازدهاق الذي يسميه العرب الضحاك. وأهل اليمن يدّعون أن الضحاك منهم. وأنه أول الفراعنة، كان ملك مصر لما قدمها إبراهيم الخليل، والفرس تذكر أنه منهم. زعم أهل الأخبار أنه كان ساحرا فاجرا. قال هشام ابن الكلبي: ملك الضحاك بعد جم فيما يزعمون، والله أعلم، ألف سنة نزل السواد في قرية يقال لها برس قرب الكوفة وسار بالجور والعسف، وبسط يده في القتل، وكان أول من سنّ الصلب والقطع، وأول من وضع العشور وضرب الدراهم وأول من تغنىّ وغنّي له. قال: وبلغنا أن الضحاك هو نمرود، وأن إبراهيم، عليه السّلام، ولد في زمانه. وتزعم الفرس أن الضحاك كان غاصبا، غصب أهل الأرض بسحره وخبثه وهوّل عليهم بالحيّتين اللّتين كانتا على منكبيه، قيل إنهما لحمتان طويلتان كانتا تضطربان فيذبح من أجلهما الصبيان فتسكنان. راجع أخباره في الكامل في التاريخ لابن الأثير 1: 74.
(4) أبو السمط:
هو مروان بن يحيى (أبي الجنوب) بن مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة توفي نحو 240هـ وال، من الشعراء. يلّقب غبار العسكر لبيت قاله، ويعرف بمروان الأصغر تمييزا له عن جدّه. قال المرزباني: سلك سبيل جدّه في الطعن على آل الإمام علي بن أبي طالب مع قلّة حظه من جيّد الشعر. حسنت حاله عند المتوكل فنادمه وقلّده المتوكل اليمامة والبحرين وطريق مكة. مدح المأمون والمعتصم والواثق. الأعلام 7: 209والمزرباني 399وابن خلكان 2: 90.
(5) المتوكل: هو جعفر (المتوكل على الله) بن محمد (المعتصم بالله) بن هارون الرشيد أبو الفضل توفي سنة 247هـ خليفة عباسي. بويع بعد وفاة أخيه الواثق سنة 232هـ.
الأعلام 2: 127.