فهرس الكتاب
إذا مجلس الأنصار خفّ بأهله ... وحلّت بواديهم غفار وأسلم [1]
فما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعلم
34 -حماد الراوية [2] : شاهدنا في هذا المسجد، يعني مسجد الكوفة، قوما كانوا إذا خلعوا الحذا وعقدوا الحبى، وناشوا أطراف الحديث، أخبروا السامع وأخرسوا الناطق.
35 -كتب أبو العيناء [3] إلى عبيد الله بن سليمان في نكبته: قد علمت أطال الله بقاك أن الكريم المنكوب أجدى على الأحرار من اللئيم الموفور، لأن اللئيم يزيد من النعمة لؤما، ولا تزيد المحنة الكريم إلّا كرما، هذا متكل على رازقه، وذا يسيء الظن بخالقه.
36 -كتب معاوية إلى زياد: اعزل حريث بن جابر [4] : فإني ما أذكر فتنة صفين إلّا كانت حزازة [5] في صدري. فكتب إليه: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فقد بسق حريث بسوقا لا يرفعه عمل، ولا يضعه عزل.
37 -وروي أنه كتب إليه: أنظر رجلا يصلح لثغر الهند فولّه، فكتب زياد: إن قبلي رجلين يصلحان لذلك: الأحنف بن قيس، وسنان بن سلمة [6] ، فكتب معاوية: بأي يومي الأحنف بن قيس نكافيه،
(1) غفار: قبيلة من كنانة. وأسلم: بطن من خزاعة.
(2) حمّاد الراوية: هو حماد بن سابور بن المبارك، أبو القاسم. ولد بالكوفة سنة 95هـ، أصله من الديلم. كان من أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها.
وهو الذي جمع السبع الطوال (المعلقات) . كان يرمى بالزندقة. قيل: كان يقول الشعر الجيّد ويضيفه إلى الشعراء المتقدّمين، وهو أول من لقّب بالراوية. ولد سنة 95هـ وتوفّي سنة 155هـ. راجع ترجمته في الأعلام 2: 271ووفيات الأعيان 1: 164.
(3) أبو العيناء: هو محمد بن القاسم المتوفّى سنة 283هـ. تقدّمت ترجمته.
(4) حريث بن جابر: لم نقف له على ترجمة.
(5) الحزازة: وجع في القلب من غيظ ونحوه أو كل ما حزّ في القلب أو الصدر فآلمه.
(6) سنان بن سلمة: من أهل المدينة. تولّى إمارة البحرين وروى الحديث عن عمر بن الخطاب توفي في آخر ولاية الحجاج. راجع طبقات ابن سعد.