فهرس الكتاب
بينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن منهم سوقه نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلب تارات بنا وتصرف [1]
وأتت سعد بن أبي وقاص [2] في جوار لها في مثل زيها، فقال: سعد قاتل الله عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول:
إن للدهر صرعة فاحذرنها ... لا تبيتن قد أمنت الشرورا
قد يبيت الفتى معافى فيردى ... ولقد كان آمنا مسرورا
ثم أكرمها وأحسن جائزتها فلما قامت قالت: أحييك تحية أملاكنا بعضهم بعضا: لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا نزع عن عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردها عليه، فلقيها النساء وقلن: ما فعل بك الأمير؟
فقالت:
حاط لي ذمتي وأكرم وجهي ... إنما يكرم الكريم الكريما [3]
47 -دخل أبو الأملاك [4] رضي الله عنه على أبي الذبان [5] في يوم قر [6] ، وهو على فرش كاد يغيب فيها، فقال يا ابن عباس إني لأحسب اليوم أصبح باردا، قال: أجل وإن ابن هند عاش في مثل ما ترى أربعين سنة، عشرين أميرا وعشرين خليفة، ثم هو ذاك على قبره ثمامة [7] نابتة.
(1) تقلب تارات بنا وتصرف: أي لا تدوم على حال.
(2) سعد بن أبي وقاص: هو صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولد بمكة سنة 23ق. هـ. وشهد المشاهد كلّها وكان قائد جيش الفتح في القادسيّة. توفي في قصره بالعقيق سنة 55هـ. راجع ترجمته في الإصابة 3: 83وحلية الأولياء 1: 92.
(3) وردت هذه الرواية في الديارات، ومعجم البلدان، وزهر الآداب مع اختلاف في بعض الألفاظ، وراجع الأغاني (بشرحنا 24: 63) طبعة دار الكتب العلمية.
(4) أبو الأملاك: هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أو إبنه علي بن عبد الله. كنّي أبا الأملاك لأنه بشّر بأن أبناءه سيملكون الدنيا.
(5) أبو الذبّان: لقب عبد الملك بن مروان. لقّب بذلك لتقيّح أسنانه ونتن فمه وحوم الذبّان حوله.
(6) اليوم القرّ: البارد.
(7) الثمامة: شجر، واحدته ثمامة وهي على أنواع، تتّخذ منها المكانس ويظلّل بخوصها المزاد فيبرد الماء. وقيل: الثمام: نبت ضعيف له خوص يسدّ به خصاص البيوت.