فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 2267

فلا السجن أبكاني ولا القيد شفّني ... ولكنني من خشية الموت أجزع [1]

بلى إن قومي قد أخاف عليهم ... إذا متّ أن يعطوا التي كنت أمنع

أم والله ما بكائي جزعا من العزل، ولا أسفا على الولاية، ولكني أخاف أن يلى هذه الوجوه من لا يعرف لها حقها.

126 -كتب الأمين [2] إلى طاهر [3] : من عبد الله محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين، سلام عليك، أما بعد فإن الأمر قد خرج بيني وبين أخي إلى هتك الستور، وكشف الحرم، ولست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد، لشتات إلفتنا، واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي، فإن تفضل علي فأهل لذاك، وإن قتلني فمروة [4] كسرت مروة، وصمصامة [5] قطعت صمصامة، ولئن يفترسني السبع أحب إلي من أن ينبحني الكلاب.

فلما قرأه قال: الآن حين انخرم [6] عنه مراقه وفساقه، وبقي مخذولا مفلولا [7] يلوذ بالأمان!! لا والله أو يجعل في عنقه ساجورا [8] ويقول: قد نزلت على حكمك.

127 -للأمين [9] :

يا نفس قد حق الحذر ... أين الفرار من القدر

كل امرىء مما يخا ... ف ويرتجيه على خطر

من يرتشف صفو الزما ... ن يغصّ يوما بالكدر [10]

(1) شفه القيد: آلمه وأوهنه.

(2) الأمين: هو الخليفة محمد الأمين. تقدّمت ترجمته.

(3) طاهر: هو طاهر بن الحسين الخزاعي. تقدّمت ترجمته.

(4) المروة: جمع مرو وهي حجارة صلبة تعرف بالصوّان تقدح منها النار.

(5) الصمصامة: السيف القاطع.

(6) انخرم: ذهب.

(7) المفلول: المهزوم.

(8) الساجور: الطوق الذي يوضع في عنق الكلب.

(9) تقدّم أنه الخليفة العباسي محمد الأمين.

(10) أي أن هذه الدينا لا تدوم على حال وهي في النهاية إلى زوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت