قريش، ومن القلم إلى المنابر، ومن عبيد [1] إلى حرب بن أمية [2] . فقال معاوية: حسبك فداك أبوك.
13 -استنشد عبد الملك عامرا الشعبي، فأنشده لغير شاعر حتى أنشده لحسان [3] :
من سره شرف الحياة فلا يزل ... في عصبة من صالحي الأنصار
البائعين نفوسهم لنبيهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار [4]
الناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الأبصار
فقال أنصاري: يا أمير المؤمنين استوجب عامر الصلة قبل المسألة، له علي ستون من الإبل، كما أعطينا حسان يوم قالها، فقال عبد الملك:
وله علي ستون ألفا وستون من الإبل.
14 -قيل لبزرجمهر: أي شيء نلته أنت به أشد سرورا؟ قال:
قوتي على مكافأة من أحسن إلي.
15 -وسئل الإسكندر: عن أفضل ما سره من مملكته، فقال:
اقتداري على أن أكثر الإحسان إلى من ثبتت إلي منه حسنة.
16 -أسر زفر بن الحرث النفيلي [5] القطاميّ التغلبي [6] ، فمنّ عليه
(1) عبيد: هو عبيد الثقفي الذي تبنّى زيادا ثم ألحقه معاوية بأبي سفيان «وهو الذي يقال له زياد بن أبيه» .
(2) حرب بن أميّة: هو والد أبي سفيان صخر بن حرب وجدّ معاوية. تقدّمت ترجمته.
(3) حسان: هو حسّان بن ثابت الأنصاري. شاعر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المشهور عاش عمرا طويلا في الجاهلية والإسلام. لم يشهد مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مشهدا، قيل لعلّة أصابته.
توفي سنة 54هـ بعد أن فقد بصره. راجع ترجمته في خزانة البغدادي 1: 111 وحسن الصحابة 17.
(4) المشرفي: كناية عن السيف. والخطار: الرمح يهتزّ لجودة عوده.
(5) زفر بن الحارث: هو زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ النفيلي الكلابي. تابعي.
من قيس، شهد صفين مع معاوية، وشهد مرج راهط مع الضحاك بن قيس، وكان شاعرا. توفي في خلافة عبد الملك في بضع وسبعين. راجع خزانة البغدادي.
(6) القطامي: هو عمير أو عمرو بن شييم بن عمرو بن عبّاد التغلبي، كان شاعرا غزلا من نصارى تغلب في العراق وأسلم. توفي قبل سنة 110هـ. راجع ترجمته في طبقات الشعراء 121والمرزباني 228وجمهرة الأنساب 288.