زكريا [1] أهدي رأسه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل في طست [2] من ذهب. فيه [3] تسلية لحر فاضل يرى الناقص الدنيء يظفر من الدنيا بالحظ السني، كما أصابت تلك الفاجرة تلك الهدية العظيمة.
92 -سئل زاهد عن الدنيا فقال: جمة [4] المصائب، رنقة [5]
المشارب، لا تمتع صاحبا بصاحب.
93 -علي رضي الله عنه: وإن جانب منها أعذوذب [6] وحلا، أمر منها جانب فأوبأ [7] .
94 -ثابت بن معبد [8] : الدنيا كذنب العقرب في آخرها سمها وحمتها [9] .
95 -المأمون [10] : لو سئلت الدنيا عن نفسها، لما وصفتها إلا بما قال أبو نواس [11] :
(1) يحيى بن زكريا، والنصارى تسميه يوحنّا المعمدان: هو النبي يحيى بن زكريا عليه السّلام.
(2) الطست: إناء من نحاس لغسل الأيدي والجمع طسوت.
(3) قوله «فيه» : الضمير يعود على الخبر المروي.
(4) جمة المصائب: كثيرتها.
(5) رنقة المشارب: كدرتها. يقال: رنق الماء أي كدر فهو رنق ورنق.
(6) اعذوذب: صار عذبا.
(7) أوبأ: صار وبئا. والوباء جمع أوبئة: كل مرض عام.
(8) ثابت بن معبد:
هو ثابت بن معبد المحاربي حدّث عن مسعر. ذكره الذهبي في ميزان الإعتدال 1: 367.
(9) حمة العقرب: إبرتها التي تلسع فيها وتقذف منها السمّ.
(10) المأمون: 218هـ 833م.
هو عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو العباس: سابع الخلفاء من بني العباس في العراق. الأعلام 4: 142.
(11) أبو نواس: 198هـ 814م.
هو الحسن بن هانىء بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء. شاعر العراق في عصره. الأعلام 2: 225.