أهون عليك منّا، وإن لم تعرفه فما هذا جزاء الملك الذي ولاك أمره وسلطك على ملكه، فدخل الوزير على المهدي وخرج فقال: هذا رجل كان له علينا حق فكافأناه، فقال: أصلحك الله إن على باب كسرى ساجة [1]
منقوشة بالذهب مكتوبا عليها: العمل للكفأة، وقضاء الحقوق على بيوت الأموال. فأمر بعزله.
36 -المدائني [2] : رأيت رجلا يطوف بين الصفا والمروة على بغلة، ثم رأيته راجلا في سفر، فقلت له، فقال: ركبت حيث يمشي الناس، فكان حقا على الله أن يرجلني حيث يركب الناس.
37 -قيل لمعاوية: إن أبا مسلم الخولاني [3] يطوف ويبكي على الاسلام، فقال له: سمعت أنك تطوف وتبكي على الإسلام، فقال:
نعم، وما اسمك؟ قال: معاوية، قال: يا معاوية إن عملت خيرا جزيت خيرا، وإن عملت شرا جزيت شرا، إنك لو عدلت بين أهل الأرض ثم جرت على واحد منهم مال جورك بعدلك.
38 -ساوم هشام بجارية، فاستام بها صاحبها سوما كثيرا، وأبى هشام أن يزيده على عشرة آلاف، فخرج بها وأهل المجلس يرون ما بهشام من فرط العجب بها، فتبعه الأبرش [4] فلم يزل به حتى أخذها بثلاثين ألفا
(1) ساجة: والجمع ساج وهو خشب يجلب من الهند.
(2) المدائني: هو علي بن محمد بن عبد الله، راوية، مؤرخ من أهل البصرة ولد سنة 135هـ وسكن المدائن فنسب إليها. توفي في بغداد سنة 225هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد 12: 54وكتاب الحيوان للجاحظ 5: 189.
(3) أبو مسلم الخولاني: هو عبد الله بن ثوب الخولاني المتوفّى سنة 62هـ. تقدّمت ترجمته.
(4) الأبرش: هو الوليد بن عمر بن جبلة الكلبي، كتاب هشام بن عبد الملك. تقدّمت ترجمته.